فهرس الكتاب

الصفحة 654 من 907

الثاني: من أخبار عمر بن الخطاب الأدبية: أنه كان يستمع لمن ينشده، ويظهر إعجابه أو استهجانه.

ومن ذلك، ما رواه الجاحظ في"البيان والتبيين 240/ 1": قال: ولقد أنشدوا عمر بن الخطاب شعرًا لزهير ـ وكان لشعره مقدِّمًا، فلما انتهوا إلى قوله:

وإنَّ الحقَّ مَقْطَعُهُ ثلاثٌ يمينٌ أو نفارٌ أو جلاءٌ

.. قال عُمر كالمتعجب من علمه بالحقوق وتفصيله بينها ـ وإقامته أقسامها وإنَّ الحقَّ ... البيت"يردد البيت من التعجب."

وأنشده قصيدة عَبْدَةَ بن الطبيب الطويل التي على اللام، فلما بلغ المنشد إلى قوله:

والمرءُ ساعٍ لشيء ليس يدركُه والعيشُ شُحٌّ وإشفاقٌ وتأميلُ

قال عُمرُ متعجبًا:"والعيشُ شحٌّ وإشفاقٌ وتأميل".

يُعجّبهم من حُسْن ما قَسَّم وما فصَّل.

وأنشدوه قصيدة أبي قيس بن الأسلت التي على العين وهو ساكت، فلما انتهى المنشد إلى قوله: الكَيْسُ والقوَّةُ خيرٌ من الـ إشفاق والفهَّة والهاع (1)

(1) البيت من المفضلية رقم 75، ومطلعها:

قالتْ ولم تقصِدْ لِقيلِ الخنا مَهْلًا فقد أبلغت إسماعي

.. أي: لم تعدل بقول الخنا.

ويروي البيت الشاهد:

الحزم والقوة خير من الـ إدهان والفهة والهاع

.. والإدهان: المتافقة، والفهة: الضعف.

والهاع: شدّة الحرص.

والشاعر، أنصاري كان رئيس الأوس .. قيل أنه أسلم، وقيل إنه وعد بالإسلام ثم سبق إليه الموت فلم يسلم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت