رضي الله عنه على يسارك إلى أن تدور بك الطريق إلى الغرب وأنت مع أصل الجبل الذي عن يمينك، فأول ما يلقاك مسجد على يمينك فيه أثر قبو كبير في قبلته قد تهدم على طول الزمان صلى فيه رسول الله صلى الله عليه وسلم، ويعرف ذلك المكان (بعرق الظبية) (1) ويبقى جبل ورقان على يسارك، وفي المسجد حجر قد نقش فيه بالخط الكوفي عند عمارته: (الميل الفلاني من البريد الفلاني) .
وذكر الزبير بسنده إلى ابن عمر قال: أول غزوة غزاها النبي صلى الله عليه وسلم وأنا معه غزوة الأبواء (2) حتى اذا كان بالروحاء عند عرق الظبية قال: (أتدرون ما اسم هذا الجبل - يعني ورقان - هذا حمت اللهم بارك فيه وبارك لأهله فيه، تدرون ما اسم هذا الوادي - يعني وادي الروحاء - هذا سجاسج، لقد صلى في هذا المسجد قبلي سبعون نبيًا(3) ، ولقد مر بها - يعني الروحاء - موسى بن عمران صلى الله عليه وسلم في
(1) موضع قريب من السيالة، وقيل الروحاء بثلاثة أكيال، ويبعد عن المدينة حوالي (70) كيلًا في ديار عوف من حرب، معجم المعالم الجغرافية (ص 204) وكما يفهم من كلام المؤلف فانه يقع في نهاية وادي بني سالم، والمسجد الذي يقع فيه قد اندرس، انظر معجم البلدان (4/ 58) والمغانم المطابة (ص 239، 240) ووفاء الوفا (3/ 1008) (4/ 1259) .
(2) انظر حول هذه الغزوة السيرة النبوية لابن هشام (1/ 5911) والأبواء من أودية الحجاز المعروفة، وهي قرية تقع في منتصف الطريق القديم بين المدينة ومكة، وانظر المناسك للأسدي (ص 453) وانظر معجم المعالم الجغرافية للبلادي (ص14) .
(3) أخبار المدينة لابن شبة (1/ 80) .