الموجودة الآن، واستمر في بناء الجدار القبلي، ثم إن الزيني نصوح الكاتب المذكور انتقل إلى رحمة الله تعالى في سلخ ذي الحجة الحرام سنة أربعين وتسعماية، ثم وصل في العام المذكور من البحر إلى مكة المشرفة مولاي المقر الكريم العالي المولوي الدخري عين الأماثل والآوان فخر الأماجد والأعيان المتحصن بعناية الملك المعبود الزيني محمود جلبي وهو متوليًا لمشيخة الحرم الشريف، وناظر على العمارة السلطانية. فوصل إلى المدينة المنورة غرة سنة أحد وأربعين وتسعماية، وباشر خدمة الحجرة الشريفة وقام بالنظر على العمارة المنيفة كما ينبغي، واستمر المهندس مصطفى خليفة المذكور قايمًا بهندسة البناء المذكور، من الركن الغربي من جهة القبلة إلى الباب الشرقي باب بقيع الغرقد وطول ذلك سبعماية ذراع بذراع العمل، ثم انتقل المهندس المذكور إلى رحمة الله تعالى، وكان لما وصل بالبنا إلى مشهد السيد إسماعيل أدخل بعض البنا داخل المدينة المنورة من غير أساس تحته، فبعد وفاته هدمه أمين العمارة الزيني مصطفى جلبي المذكور مع المهندس علي بن الصياد المذكور قايمًا ببناء باب البقيع أتم قيام بعد أن وصلوا بأساسه إلى الماء، وشرعوا بهدم سور المدينة المنورة من باب البقيع من الجهة الشامية بعد أن وصلوا بالهدم إلى الباب الشامي الكبير ونقض جميع أساسه وبني على هذه الهيئة الموجودة عليه الآن مع زيادة الإحكام والإتقان ثم قصر النفقة على العمارة واقتضى الحال إلى أن توجه الأمين مصطفى المذكور إلى القاهرة المحروسة من البر (7) صحبة القاصد، فوصل إلى القاهرة المحروسة فوجد مولانا الباشا سليمان المذكور قد أعيد إليها، وكان قد صرفوا خسرو باشا، ثم أن الباشا سليمان دفع للأمين المذكور ما تحتاج إليه العمارة الشريفة من الأموال، وأمر نائب جدة المعمورة بأن يدفع له جميع ما يحتاج له من الأموال، وجهز من البحر غلالًا كثيرة، وعين صحبته كاتبًا على العمارة الشريفة وهو الجانب العالي الزيني رمضان جلبي، ووصل جميعًا إلى المدينة المنورة سنة أربع وأربعين وتسعماية، ووصل أيضًا