فهرس الكتاب

الصفحة 95 من 116

الثاني والعشرون: الحج المبرور ليس له جزاء إلا الجنة، والعمرة إلى العمرة كفارة لما بينهما

102 -1 - من حج البيت الحرام، أو اعتمر فلم يرفث ولم يفسق رجع كيوم ولدته أمه؛ لحديث أبي هريرة - رضي الله عنه - قال: قال رسول اللَّه - صلى الله عليه وسلم:"مَنْ حَجَّ هَذَا الْبَيْتَ فَلَمْ يَرْفُثْ [1] ، وَلَمْ يَفْسُقْ [2] ، رَجَعَ كَمَا وَلَدَتْهُ أُمُّهُ" [3] ، وفي لفظ مسلم:"مَنْ أَتَى هَذَا الْبَيْتَ فَلَمْ يَرْفُثْ، وَلَمْ يَفْسُقْ،"

(1) فلم يرفث: قال ابن عباس - رضي الله عنهما:"إنما الرفث ما روجع به النساء»، كأنه يرى الرفث الذي نهى اللَّه عنه ما خوطبت به المرأة، فأما ما يقوله ولم تسمعه امرأة فغير داخل فيه. وقال الأزهريُّ:"الرفث: كلمة جامعة لكل ما يريده الرجل من المرأة». [النهاية في غريب الحديث، لابن الأثير، 2/ 241] .

وقال الإمام ابن كثير - رحمه الله - في تفسير قوله تعالى: (فلا رفث) : أي من أحرم بالحج أو العمرة فليجتنب الرفث، وهو الجماع، كما قال تعالى: {أُحِلَّ لَكُمْ لَيْلَةَ الصِّيَامِ الرَّفَثُ إِلَى نِسَائِكُمْ} [البقرة: 187] ، وكذلك يحرم تعاطي دواعيه: من المباشرة، والتقبيل، ونحو ذلك، وكذلك التكلم به بحضرة النساء» [تفسير القرآن العظيم لابن كثير، 2/ 242] .

(2) ولم يفسق: أصل الفسوق الخروج عن الاستقامة، والجور، وبه سُمِّيَ العاصي فاسقًا. [النهاية في غريب الحديث، لابن الأثير، 3/ 446] ، ولا شك أن الفسوق: هو جميع المعاصي كما قال اللَّه تعالى: {الْحَجُّ أَشْهُرٌ مَعْلُومَاتٌ فَمَنْ فَرَضَ فِيهِنَّ الْحَجَّ فَلا رَفَثَ وَلا فُسُوقَ} [البقرة: 197] ، فيدخل في الفسوق جميع المعاصي كما صوَّبه الإمام ابن كثير في تفسيره، 2/ 244، ومن ذلك الوقوع في محظورات الإحرام، والسباب، والشتم، كما قال النبي - صلى الله عليه وسلم: (سباب المسلم فسوق، وقتاله كفر) [أخرجه البخاري برقم 6044، ومسلم، برقم 63. وغير ذلك من أنواع المعاصي، وسمعت شيخنا ابن باز - رحمه الله - يقول أثناء تقريره على صحيح البخاري، الحديث رقم 1521، والحديث رقم 1819:"يدخل في الفسق المعاصي التي قبل الحج، فإذا كان مُصِرًَّا عليها فهو فاسق»،"والرفث: الجماع ودواعيه».

(3) متفق عليه: صحيح البخاري، كتاب الحج، باب فضل الحج والعمرة، برقم 1521، وكتاب المحصر، برقم 1819، ومسلم، كتاب الحج، باب فضل الحج والعمرة، برقم 1350.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت