أجهزوا عليه. فاتفقت كلمتهم على أن بايعوا الأمير ركن الدين بيبرس البندقداري ولم يكن من أكابر المقدمين فيهم ولكن أرادوا أن يجربوا فيه ولقبوه الملك الظاهر فجلس على سرير المملكة وجلس على كرسيها وحكم فعدل وقطع ووصل وكان شهما شجاعا أقامه الله للناس لشدة احتياجهم إليه في هذا الوقت الشديد والأمر العسير. ثم شرع في مسك من يرى في نفسه رئاسة من أكابر الأمراء حتى مهد الملك كما يريد والله على كل شيء شهيد.
وقد كان السلطان هولاكو قان لما بلغه ما جرى على جيشه بعين جالوت أرسل جماعة كثيرة من جيشه إلى بلاد الشام ليستعيدوه من أيدي جيش الإسلام فحيل بينهم وبين ما يشتهون ورجعوا إليه خائبين خاسرين وذلك أنه نهض إليهم الهزبر الكاسر والسيف الباتر السلطان الملك المؤيد الظاهر فقدم إلى دمشق وأرسل الجيوش من كل جانب لحفظ الثغور والمعاقل بالأسلحة التامة والجحافل فلم يقدر التتار على الدنو إليه، ولا القدوم عليه فعند ذلك نكصت شياطينهم على أعقابهم وكرت راجعة القهقرى على أذنابها والحمد لله الذي بنعمته تتم الصالحات وتكمل المسرات في هذه الحياة الدنيا وبعد الممات.