المسلمين وعلى البلد امرأة (ولن يفلح قوم ولوا أمرهم امرأة) ففتحوا البلد بعد أيام وقتلوا من أهله خلقا لا يعلم عدتهم إلا الله عز وجل وغنموا منه شيئا كثيرا وسبوا وأسروا على عادتهم لعنهم الله لعنة تدخلهم نار جهنم وقد كان الناس يخافون منهم خوفا عظيما جدا حتى إنه دخل رجل منهم إلى درب من هذه البلد وبه مئة رجل لم يستطع واحد منهم أن يتقدم إليه وما زال يقتلهم واحدا بعد واحد حتى قتل الجميع ولم يرفع منهم أحد يده إليه ونهب ذلك الدرب وحده ودخلت امرأة منهم في زي رجل بيتا فقتلت كل من في ذلك البيت وحدها ثم استشعر أسير معها أنها امرأة فقتلها لعنها الله.
ثم قصدوا مدينة إربل فضاق المسلمون لذلك ذرعا وقال أهل تلك النواحي هذا أمر عصيب وكتب الخليفة إلى أهل الموصل والملك الأشرف صاحب الجزيرة يقول إني قد جهزت عسكرا فكونوا معه لقتال هؤلاء التتار فأرسل الأشرف يعتذر إلى الخليفة بأنه متوجه نحو أخيه الكامل إلى الديار المصرية بسبب ما قد دهم المسلمين هناك من الفرنج وأخذهم دمياط التي قد أشرفوا بأخذهم لها على أخذ الديار المصرية قاطبة، وكان أخوه المعظم قد قدم عليه إلى حران يستنجده لأخيهما الكامل ليتحاجزوا الفرنج بدمياط وهو على أهبة المسير إلى الديار المصرية فكتب الخليفة إلى مظفر الدين صاحب إربل ليكون