عنهم، وأوصى أن يحضر معهم ابنه عبد الله بن عمر على أن لا يكون له من الأمر شيء، بل ليحكم بينهم إذا اختلفوا.
دعا عمر أصحاب الشورى وأمرهم أن يجتمعوا بعد وفاته، وحدد لهم مهلة ثلاثة أيام تلي وفاته ليختاروا في خلالها خليفة منهم، وعين المقداد بن الأسود حاجبا لهم، وقال له: إن أجمع خمسة على رجل منهم وأبى الآخر فاضرب عنقه، وإن أجمع ثلاثة على واحد، وثلاثة على واحد، فليحكموا عبد الله بن عمر فأي الفريقين حكم له فليختاروا خليفة منهم، فإن لم يرضوا بحكم عبد الله فليكونوا مع الذين فيهم عبد الرحمن بن عوف ثم بين عمر فضل كل واحد منهم وامتدح مزاياه، وقال: ما أظن أن يلي الخلافة إلا أحد رجلين: علي أو عثمان.
وفعلا أسفرت الشورى عن اختيار عثمان رضي الله عنه وبايعه الصحابة. وتميزت فترة عثمان رضي الله عنه باتساع الفتوحات، حيث سقط آخر الأكاسرة وقتل، ودخلت بلاد فارس في الإسلام. كما توغل جيش الصحابة الفاتحين في شمال إفريقيا، وعبر إلى الأندلس، ولكنه لم يمكث فيها. وفتحت منطقة بلاد الري وأعالي الجزيرة حول بحر قزوين إلى تخوم الأناضول. وهكذا أقبلت الدنيا على المسلمين تماما كما بشرهم بها رسول الله صلى الله عليه وسلم.