ولذلك ترى الإنسان مهما سما في مراتب العلم والمعرفة والذكاء، يخلع عقله وتفكيره مع حذائه على باب المعبد، ويستعد في غالب الأحيان نفسيا، لطاعة رجل الدين القابع في داخله، ليدله على رضا معبوده ويعلمه كيف يعبده ويطيعه. وهو على استعداد لبذل كل غال ونفيس في سبيل هذه الراحة .. وهكذا مازلت ترى اليوم حامل شهادة دكتوراة في أرقى العلوم، يثني ركبتيه ويبسط راحتيه ساجدا لبقرة أو فأرة أو نار، أو تمثال أصم مزركش! فيما يرش عليه الكاهن بعض رذاذ الماء من يده المتعفنة، ويطلق دخان البخور لتغطي على نتنه ونتن معبده .. أو ربما يتبع هذا الحصيف فتوىً عوجاء من رجل دين منافق لسلطانه، حتى ولو كانت لا تدخل في عقل عنزة. من قبيل إضفاء الشرعية على احتلال النصارى لبلاد الحرم بدعوى الاستعانة، وجعل من جاهدهم مفسدا في الأرض!! وهكذا كان وما زال ديدن البشر ..
وحتى لما ثار الناس مؤخرا على رجال الدين وانخلعوا من أديانهم، وفروا إلى ظلمات الإلحاد. لم تستقر نفوسهم وما زالوا يتيهون في ظلمات السحر والكهانة والبحث في المغيبات، والاعتقاد في الأوهام والأشباح والأطباق الطائرة! حتى يسكن هذا العطش الفطري لعبادة رب قادر مهيمن يلجؤون إليه في المهمات!.