فهرس الكتاب

الصفحة 386 من 3969

علمائها وفقهائها عبر الأزمان والعصور. ولا يكون الدين كله لله في الحقيقة إلا هكذا، والآيات متواترة على هذه المعاني متعاضدة. ومن ذلك قوله تعالى: {وَأَنِ احْكُمْ بَيْنَهُمْ بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ وَلا تَتَّبِعْ أَهْوَاءَهُمْ وَاحْذَرْهُمْ أَنْ يَفْتِنُوكَ عَنْ بَعْضِ مَا أَنْزَلَ اللَّهُ إِلَيْكَ فَإِنْ تَوَلَّوْا فَاعْلَمْ أَنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ أَنْ يُصِيبَهُمْ بِبَعْضِ ذُنُوبِهِمْ وَإِنَّ كَثِيرًا مِنَ النَّاسِ لَفَاسِقُونَ * أَفَحُكْمَ الْجَاهِلِيَّةِ يَبْغُونَ وَمَنْ أَحْسَنُ مِنَ اللَّهِ حُكْمًا لِقَوْمٍ يُوقِنُونَ} (المائدة 49 - 50)

قال ابن كثير - رحمه الله- في تفسيره: [ (وأن احكم بينهم بما أنزل الله ولا تتبع أهواءهم) . أي فاحكم يا محمد، بين الناس عربهم، وعجمهم، وأميهم، وكتابيهم، بما أنزل الله إليك في هذا الكتاب العظيم] ثم قال: [ (ولا تتبع أهواءهم) : أي آراءهم التي اصطلحوا عليها وتركوا بسببها ما أنزل الله على رسله. ولهذا قال تعالى: (ولا تتبع أهواءهم) . أي لا تنصرف عن الحق الذي أمرك الله به بأهواء هؤلاء الجهلة الأشقياء] . ثم قال - وانتبه إلى هذا الأثر العظيم الهام - قال ابن كثير -رحمه الله-: [وقوله تعالى (أفحكم الجاهلية يبغون ومن أحسن من الله حكما لقوم يوقنون) ينكر تعالى على من خرج عن حكم الله المحكم، المشتمل على كل خير، الناهي عن كل شر، وعدل إلى ما سواه من الآراء والأهواء، والاصطلاحات التي وضعها

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت