فهرس الكتاب

الصفحة 106 من 376

كَانَ أَخُوهُ تَحْتَ يَدِهِ فَلْيُطْعِمْهُ مِمَّا يَأْكُلُ، وَلْيُلْبِسْهُ مِمَّا يَلْبَسُ، وَلاَ تُكَلِّفُوهُمْ مَا يَغْلِبُهُمْ، فَإِنْ كَلَّفْتُمُوهُمْ فَأَعِينُوهُمْ» [1] .

وعَنْ أَبِي أُمَامَةَ قَالَ:عَيَّرَ أَبُو ذَرٍّ بِلَالًا بِأُمِّهِ، فَقَالَ:يَا ابْنَ السَّوْدَاءِ، وَإِنَّ بِلَالًا أَتَى رَسُولَ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم -،فَأَخْبَرَهُ فَغَضِبَ، فَجَاءَ أَبُو ذَرٍّ وَلَمْ يَشْعُرْ، فَأَعْرَضَ عَنْهُ النَّبِيُّ - صلى الله عليه وسلم -،فَقَالَ:مَا أَعْرَضَكَ عَنِّي إِلَّا شَيْءٌ بَلَغَكَ يَا رَسُولَ اللَّهِ، قَالَ:"أَنْتَ الَّذِي تُعَيِّرُ بِلَالًا بِأُمِّهِ؟"قَالَ النَّبِيُّ - صلى الله عليه وسلم:"وَالَّذِي أَنْزَلَ الْكِتَابَ عَلَى مُحَمَّدٍ - أَوْ مَا شَاءَ اللَّهُ أَنْ يَحْلِفَ - مَا لِأَحَدٍ عَلَيَّ فَضْلٌ إِلَّا بِعَمَلٍ، إِنْ أَنْتُمْ إِلَّا كَطَفِّ الصَّاعِ" [2]

وعَنْ أَبِي الدَّرْدَاءِ قَالَ:"مَاتَ أَخٌ لِي وَتَرَكَ امْرَأَتَهُ، فَخَطَبَ إِلَيَّ أَخٌ لَهُ لِأُمِّهِ، فَأَتَيْتُهَا فَقُلْتُ: لَا تَزَوَّجِي فُلَانًا، فَبَلَغَ ذَلِكَ النَّبِيَّ - صلى الله عليه وسلم - , فَمَرَّ بِي فَقَالَ:"يَا أَبَا الدَّرْدَاءِ، يَا ابْنَ مَاءِ السَّمَاءِ، طَفَّ الصَّاعُ" [3] "

وعَنْ أَبِي سَالِمٍ الْجَيَشَانِيِّ قَالَ: تُوُفِّيَ أَخٌ لِأَبِي الدَّرْدَاءِ مِنْ أَبِيهِ وَتَرَكَ أَخًا مِنْ أُمِّهِ، فَنَكَحَ امْرَأَتَهُ، فَغَضِبَ أَبُو الدَّرْدَاءِ حِينَ سَمِعَ ذَلِكَ، فَأَقْبَلَ إِلَيْهَا فَوَقَفَ عَلَيْهَا فَقَالَ:"أَنَكَحْتِ ابْنَ الْأَمَةِ؟"فَرَدَّدَ ذَلِكَ عَلَيْهَا، فَقَالَتْ:"أَصْلَحَكَ اللهُ، إِنَّهُ كَانَ أَخَا زَوْجِي، وَكَانَ أَحَقَّ بِي، يَضُمُّنِي وَوَلَدَهُ"فَسَمِعَ بِذَلِكَ رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - , فَأَقْبَلَ إِلَيْهِ حَتَّى وَقَّفَهُ ثُمَّ ضَرَبَ عَلَى مَنْكِبِهِ فَقَالَ:"يَا أَبَا الدَّرْدَاءِ، يَا ابْنَ مَاءِ السَّمَاءِ طَفَّ الصَّاعُ، طَفَّ الصَّاعُ، طَفَّ الصَّاعُ" [4]

(1) - صحيح البخارى- المكنز [1/ 61] (30) وصحيح مسلم- المكنز [11/ 180] (4403)

(2) - شُعَبُ الْإِيمَانِ لِلْبَيْهَقِيِّ (4919) حسن

(3) - شرح مشكل الآثار [9/ 78] (3456) صحيح

(4) - شرح مشكل الآثار [9/ 79] (3457) صحيح

قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ: تَأَمَّلْنَا مَا فِيهِ مِمَّا قَالَ رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - لِأَبِي الدَّرْدَاءِ مِنْ أَجْلِهِ مَا قَالَهُ لَهُ فِيهِ، فَوَجَدْنَا أَبَا الدَّرْدَاءِ قَدْ كَانَ مِنْهُ قَبْلَ ذَلِكَ مِنَ الْغَضَبِ عَلَى زَوْجَةِ أَخِيهِ الْمُتَوَفَّى مَا كَانَ مِنْهُ إِلَيْهَا لَمَّا نَكَحَتْ أَخَاهُ لِأُمِّهِ الَّذِي كَانَتْ أُمُّهُ أَمَةً، مَا كَانَ أَهْلُ الْجَاهِلِيَّةِ يَعُدُّونَهُ نَقْصًا فِي مَنْ كَانَ كَذَلِكَ، وَيَعُدُّونَ مَنْ كَانَ بِخِلَافِهِ فَوْقَهُ، وَمِنْ وَعِيدِهِ لَهَا عِنْدَ ذَلِكَ بِمَا أَوْعَدَهَا عَلَيْهِ مِمَّا قَدْ مَنَعَ الْإِسْلَامُ مِنْهُ، إِذْ كَانَ الْإِسْلَامُ قَدْ أَمَرَ بِتَرْكِ الِافْتِخَارِ بِالْأَنْسَابِ الَّتِي كَانَ أَهْلُ الْجَاهِلِيَّةِ يَفْتَخِرُونَ بِهَا، وَيَعْلُو بَعْضُهُمْ بَعْضًا مِنْ أَجْلِهَا، وَأَعْلَمَهُمْ بِتَسَاوِي النَّاسِ فِي ذَلِكَ، وَأَنَّهُ لَا يَفْضُلُ بَعْضُهُمْ بَعْضًا إِلَّا بِالْعَمَلِ الصَّالِحِ، وَرُوِيَ عَنْهُ - صلى الله عليه وسلم - فِي ذَلِكَ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت