فهرس الكتاب

الصفحة 144 من 264

اللَّهُ: {لَيْسَ بِأَمَانِيِّكُمْ وَلَا أَمَانِيِّ أَهْلِ الْكِتَابِ , مَنْ يَعْمَلْ سُوءًا يُجْزَ بِهِ} [النساء:123] إِلَى قَوْلِهِ: {وَمَنْ أَحْسَنُ دِينًا مِمَّنْ أَسْلَمَ وَجْهَهُ لِلَّهِ وَهُوَ مُحْسِنٌ وَاتَّبَعَ مِلَّةَ إِبْرَاهِيمَ حَنِيفًا} [النساء:125] فَأَفْلَجَ اللَّهُ حُجَّةَ الْمُسْلِمِينَ عَلَى مَنْ نَاوَأَهُمْ مِنْ أَهْلِ الْأَدْيَانِ" [1] "

وعَنِ الضَّحَّاكِ , فِي قَوْلِهِ: {لَيْسَ بِأَمَانِيِّكُمْ وَلَا أَمَانِيِّ أَهْلِ الْكِتَابِ} [النساء:123] قَالَ:"افْتَخَرَ أَهْلُ الْأَدْيَانِ , فَقَالَتِ الْيَهُودُ: كِتَابُنَا خَيْرُ الْكُتُبِ وَأَكْرَمُهَا عَلَى اللَّهِ , وَنَبِيُّنَا أَكْرَمُ الْأَنْبِيَاءِ عَلَى اللَّهِ مُوسَى , كَلَّمَهُ اللَّهُ قُبُلًا , وَخَلَا بِهِ نَجِيًّا , وَدِينُنَا خَيْرُ الْأَدْيَانِ. وَقَالَتِ النَّصَارَى: عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ خَاتَمُ الرُّسُلِ , وَآتَاهُ اللَّهُ التَّوْرَاةَ وَالْإِنْجِيلَ , وَلَوْ أَدْرَكَهُ مُوسَى لَاتَّبَعَهُ , وَدِينُنَا خَيْرُ الْأَدْيَانِ. وَقَالَتِ الْمَجُوسُ وَكُفَّارُ الْعَرَبِ: دِينُنَا أَقْدَمُ الْأَدْيَانِ وَخَيْرُهَا. وَقَالَ الْمُسْلِمُونَ: مُحَمَّدٌ نَبِيُّنَا خَاتَمُ النَّبِيِّينَ , وَسَيِّدُ الْأَنْبِيَاءِ , وَالْفُرْقَانُ آخِرُ مَا أُنْزِلَ مِنَ الْكُتُبِ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ , وَهُوَ أَمِينٌ عَلَى كُلِّ كِتَابٍ , وَالْإِسْلَامُ خَيْرُ الْأَدْيَانِ. فخَيَّرَ اللَّهُ بَيْنَهُمْ , فَقَالَ: {لَيْسَ بِأَمَانِيِّكُمْ وَلَا أَمَانِيِّ أَهْلِ الْكِتَابِ} [النساء:123] " [2]

قال صاحب أضواء البيان:"قَوْلُهُ تَعَالَى: لَيْسَ بِأَمَانِيِّكُمْ وَلَا أَمَانِيِّ أَهْلِ الْكِتَابِ الْآيَةَ، لَمْ يُبَيِّنْ هُنَا شَيْئًا مِنْ أَمَانِيهِمْ، وَلَا مِنْ أَمَانِيِّ أَهْلِ الْكِتَابِ، وَلَكِنَّهُ أَشَارَ إِلَى بَعْضِ ذَلِكَ فِي مَوَاضِعَ أُخَرَ كَقَوْلِهِ فِي أَمَانِيِّ الْعَرَبِ الْكَاذِبَةِ: وَقَالُوا نَحْنُ أَكْثَرُ أَمْوَالًا وَأَوْلَادًا وَمَا نَحْنُ بِمُعَذَّبِينَ [34\ 35] ،وَقَوْلِهِ عَنْهُمْ: إِنْ هِيَ إِلَّا حَيَاتُنَا الدُّنْيَا وَمَا نَحْنُ بِمَبْعُوثِينَ [6\ 29] ،وَنَحْوِ ذَلِكَ مِنَ الْآيَاتِ. وَقَوْلِهِ فِي أَمَانِيِّ أَهْلِ الْكِتَابِ: وَقَالُوا لَنْ يَدْخُلَ الْجَنَّةَ إِلَّا مَنْ كَانَ هُودًا أَوْ نَصَارَى تِلْكَ أَمَانِيُّهُمْ الْآيَةَ [2\ 111] ،وَقَوْلِهِ: وَقَالَتِ الْيَهُودُ وَالنَّصَارَى نَحْنُ أَبْنَاءُ اللَّهِ وَأَحِبَّاؤُهُ الْآيَةَ [5\ 18] ،وَنَحْوِ ذَلِكَ مِنَ الْآيَاتِ."

وَمَا ذَكَرَهُ بَعْضُ الْعُلَمَاءِ مِنْ أَنَّ سَبَبَ نُزُولِ الْآيَةِ أَنَّ الْمُسْلِمِينَ وَأَهْلَ الْكِتَابِ تَفَاخَرُوا، فَقَالَ أَهْلُ الْكِتَابِ: نَبِيُّنَا قَبْلَ نَبِيِّكُمْ، وَكِتَابُنَا قَبْلَ كِتَابِكُمْ، فَنَحْنُ أَوْلَى بِاللَّهِ مِنْكُمْ، وَقَالَ الْمُسْلِمُونَ: نَحْنُ أَوْلَى بِاللَّهِ مِنْكُمْ، وَنَبِيُّنَا خَاتَمُ النَّبِيِّينَ، وَكِتَابُنَا يَقْضِي عَلَى

(1) -تفسير الطبري = جامع البيان ط هجر (7/ 508) صحيح مرسل

(2) - تفسير الطبري = جامع البيان ط هجر (7/ 511) فيه ضعف

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت