الصفحة 157 من 185

وأما المسلمون فقد كان اليأس والاستسلام للأمر الواقع قد سيطر على كثير منهم، فعادت أقصى أمانيهم أن يتخلصوا ولو تخلصًا جزئيًا من قبضة العدو الخانقة، وأن يدعهم العدو يعيشون ولو في ذيل القافلة وأنفهم في الرغام.

ولكن قدر الله الغالب، ووعده الدائم أن يبعث في هذه الأمة من يجدد لها أمر دينها، قد جاء بالصحوة رغم كل الكيد، وكل التخطيط.

ونحن نستبشر بقدر الله، ونطمئن إلى وعده الكريم بأن يظهر هذا الدين على الدين كله. ونحن على يقين بأن المستقبل للإسلام: {هُوَ الَّذِي أَرْسَلَ رَسُولَهُ بِالْهُدَى وَدِينِ الْحَقِّ لِيُظْهِرَهُ عَلَى الدِّينِ كُلِّهِ وَلَوْ كَرِهَ الْمُشْرِكُونَ} (الصف: 9) .

ولكن الذي نناقشه هنا هو أسلوب العمل الذي يجب أن تنتهجه الصحوة، فإنه لا بد من عمل يعمله البشر ليتم قدر الله، لا عجزًا من الله سبحانه أن ينفذ قدره، ولكن لأن سنته قد اقتضت أن يكون هناك بشر يعملون، يكونون ستارًا لقدر الله: {ذَلِكَ وَلَوْ يَشَاءُ اللَّهُ لَانْتَصَرَ مِنْهُمْ وَلَكِنْ لِيَبْلُوَ بَعْضَكُمْ بِبَعْضٍ} (محمد: 4) . {إِنَّ اللَّهَ لَا يُغَيِّرُ مَا بِقَوْمٍ حَتَّى يُغَيِّرُوا مَا بِأَنْفُسِهِمْ} (الرعد:11) .

فما طريق العمل؟

تخطر في بال العاملين عدة وسائل وعدة أساليب، نحب هنا أن نستعرضها، لنعرف ما لها وما عليها، ولنتدارس معًا أيها أجدى نفعًا، وأنسب لأحوال الأمة التي وصفناها من قبل: الوعظ. التربية الروحية. الشحن العاطفي. التوعية الفكرية. التربية الجهادية.

ونقول بادئ ذي بدء: إن كل الوسائل مطلوبة ولا غنى عنها، ولكن الذي نناقشه هو مدى جدوى أي منها حين تستخدم بمفردها، لا على أنها وسيلة من الوسائل ولكن على أنها هي الوسيلة وهي المنهج وهي الطريق.

ونبدأ بالوعظ، لأنه وسيلة ذات إغراء شديد عند كثير من الناس! ويعتقد الواعظ أنه بمقدار ما يكون هو متحمسًا لموعظته، مؤمنًا بها، منمقًا لألفاظها، بارعًا في صياغتها، يكون تأثيرها في نفوس المستمعين، وهو وهم يكذبه الواقع!

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت