الصفحة 120 من 185

القاعدة الصلبة إذن ضرورة، وليست ترفًا، أو أمرًا زائدًا عن الحاجة، أو شيئًا يمكن السير بدونه مسيرة صحيحة.

ثم كانت القاعدة الصلبة التي رباها رسول الله صلى الله عليه وسلم، وأسند إليها قيادة (( الجماهير ) )، سواء القيادة العسكرية في القتال، أو القيادة الأخلاقية في التعامل الفردي، أو القيادة الاجتماعية في تشكيل علاقات المجتمع، أو القيادة الفكرية في توعية الناس بحقيقة الإسلام، بالقدوة وبالكلمة، كانت هذه القاعدة هي التي واجهت الجاهلية في الجزيرة العربية وهزمتها، وألغت وجودها، ونقضت بنيانها، وأقامت البناء الجديد في مكانه.

ولم يكن ذلك أمرًا هينًا في الحقيقة.

والذي يتتبع وقائع التاريخ، والذي يتدبر آيات القرآن التي تصف المعركة بين الحق والباطل، يعلم كم من الجهد بذل في تلك المعركة الهائلة حتى انحسمت في نهاية الأمر لصالح الدين الحق، سواء الجهد النفسي في الصبر على لأواء المعركة وتجنيد النفس لها، أو الجهد البدني أو المادي، وكم من التضحيات، وكم من البطولات، وكم من المثل الرائعة تحققت في واقع الأرض. ويعلم المكانة الحقيقية للقيادة النبوية المباشرة للصفوة، وقيادته صلى الله عليه وسلم (( للجماهير ) )بمعاونة الصفوة، ويعلم أخيرًا مكانة القاعدة الصلبة في هذا الجهاد كله، الذي غير واقع الجزيرة العربية، ثم غير واقع الأرض.

لم تكن المعركة هينة وهي تواجه عقائد فاسدة، وقيمًا فاسدة، وأعرافًا فاسدة، وأنماطًا من السلوك فسادة، ونفوسًا أفسدها الانحراف العقدي والقيمي والعرفي والسلوكي، ثم استنامت إلى انحرافها، تحسبه هو الحق، وهو الصواب، وهو الشيء الذي يجب المحافظة عليه، والقتال دونه‍

ولأمر ما شبه الله الصراع بين الحق والباطل بما يوقدون عليه في النار: أَنْزَلَ مِنَ السَّمَاءِ مَاءً فَسَالَتْ أَوْدِيَةٌ بِقَدَرِهَا فَاحْتَمَلَ السَّيْلُ زَبَدًا رَابِيًا وَمِمَّا يُوقِدُونَ عَلَيْهِ فِي النَّارِ ابْتِغَاءَ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت