فهرس الكتاب

الصفحة 38 من 219

ودعا النَّاس جميعًا إلى محبَّة كل أعمال الخير وكراهية كل أنواع الشر.

ونستطيع أن نقول: إن هذه المرحلة في دعوة ابن ياسين كانت انطلاقًا من قوله تعالى: {كَمَا أَرْسَلْنَا فِيكُمْ رَسُولًا مِّنْكُمْ يَتْلُو عَلَيْكُمْ آيَاتِنَا وَيُزَكِّيكُمْ وَيُعَلِّمُكُمُ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ وَيُعَلِّمُكُم مَّا لَمْ تَكُونُوا تَعْلَمُونَ} [البقرة: 151] .

وهذه الآية حدَّد الله بها وظيفة النبى - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وواجبه, وكذلك الدعاة من أمته من بعده, حيث نجد الداعية الفقيه ابن ياسين سلك في دعوته هذه الأمور أو الوظائف أو الواجبات وهي:

1 -تبليغ وحى الله على النَّاس، وذلك في قوله تعالى: {يَتْلُو عَلَيْكُمْ آيَاتِنَا ... } .

2 -تزكية نفوس النَّاس وتطهيرها وتنميتها بالخيرات والبركات في الدنيا والآخرة, بحيث يصير الإنسان في الدنيا مستحقًا للأوصاف المحمودة، وفى الآخرة الأجر والمثوبة وذلك في قوله - سبحانه وتعالى-: {وَيُزَكِّيكُمْ} .

فالداعية إلى الله يطهِّر نفوس النَّاس بوحى الله، وينمى أرواحهم وأقوالهم وأبدانهم، ويرتفع بهم إلى المستوى الذى يليق بكرامة الإنسان، الذى كرَّمه ربه وفضَّله على كثير ممن خلق.

3 -التعليم، تعليم النَّاس العلم النافع، أى القرآن والحكمة، وذلك في قوله سبحانه من هذه الآية: {وَيُعَلِّمُكُمُ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ} .

فهو واجب النبى - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - , وواجب الدعاة إلى الله إلى يوم الدين، و «الكتاب» هو القرآن الكريم، وهو هديً لِلنَّاس؛ كل النَّاس, إذ ما من خير للبشرية في دينها ودنياها إلا أمر به القرآن، وما من شيء من هذا وذاك إلا اشتمل عليه القرآن: {مَّا فَرَّطْنَا فِى الْكِتَابِ مِن شَيْءٍ} و {تَفْصِيلَ كُلِّ شَيْءٍ} و {تِبْيَانًا لِّكُلِّ شَيْءٍ} .

وقد سُمى القرآن الكريم قرآنًا من بين كتب الله؛ لأنَّه جمع ثمرة هذه الكتب كلها، بل جمع ثمرة العلوم والمعارف كلها، إذ القرآن معناه الجمع والإثبات.

والحكمة هي: إصابة الحق بالعلم والعقل، ولها معان، فهى من الله سبحانه: معرفة الأشياء وإيجادها، على غاية ما يكون الإحكام، ومن الإنسان: معرفة الموجودات، والعلم بها، وفعل الخيرات. و «الكتاب والحكمة» بهذه المعانى هما تنوير الأذهان بما تفتقر إليه من

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت