فهرس الكتاب

الصفحة 101 من 219

المبحث الرابع

أثر الحكم بما أنزل الله على مجتمع المرابطين

تمهيد:

إن التأمُّل في كتاب الله وسنة رسوله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وفى حياة الأمم والشعوب تعطى العبد معرفة أصيلة بأثر سنن الله في الأنفس والكون والآفاق, وأوضح مكان لسنن الله وقوانينه كتاب الله تعالى, قال تعالى: {يُرِيدُ اللهُ لِيُبَيِّنَ لَكُمْ وَيَهْدِيَكُمْ سُنَن الَّذِينَ مِن قَبْلِكُمْ وَيَتُوبَ عَلَيْكُمْ وَاللهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ} [النساء:26] .

وسنن الله تتضح بالدراسة فيما صحَّ عن رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - بالمطالعة في سنته - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -، فقد كان يقتنص الفرص والأحداث ليدل أصحابه على شيء من السنن، ومن ذلك أن

ناقته - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - «العضباء» كانت لا تُسبق، فحدث مرة أن سبقها أعرابى على قعود له، فشقَّ ذلك على أصحاب النبى - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -، فقال لهم - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - كاشفًا عن سنة من سنن الله: «حق على الله أن لا يرتفع شيء من الدنيا إلا وضعه» [1] .

وقد أرشدنا كتاب الله إلى تتبع آثار السنن في الأمكنة بالسعى والسَّيْر، وفى الأزمنة من التَّارِيخ والسِّير.

قال تعالى: {قَدْ خَلَتْ مِن قَبْلِكُمْ سُنَنٌ فَسِيرُوا فِى الأَرْضِ فَانْظُرُوا كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ الْمُكَذِّبِينَ - هَذَا بَيَانٌ لِّلنَّاسِ وَهُدًى وَمَوْعِظَةٌ لِّلْمُتَّقِينَ} [آل عمران:137، 138] .

وأرشدنا القرآن الكريم إلى معرفة السنن بالنظر والتفكُّر، قال تعالى: {قُلِ انْظُرُوا مَاذَا فِى السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ وَمَا تُغْنِى الآَيَاتُ وَالنُّذُرُ عَن قَوْمٍ لاَّ يُؤْمِنُونَ - فَهَلْ يَنْتَظِرُونَ إِلاَّ مِثْلَ أَيَّامِ الَّذِينَ خَلَوْا مِن قَبْلِهِمْ قُلْ فَانْتَظِرُوا إِنِّى مَعَكُم مِّنَ الْمُنْتَظِرِينَ} [يونس:101، 102] .

ومن خلال آيات القرآن يظهر لنا أن السنن الإلهية تختص بخصائص:

أولًا: أنَّها قدر سابق: قال تعالى: مَا كَانَ عَلَى النَّبِيِّ مِنْ حَرَجٍ فِيمَا فَرَضَ اللهُ لَهُ سُنَّةَ اللهِ

(1) أخرجه البخاري، كتاب الجهاد والسير، باب ناقة رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - (ج6/ 86) ، حديث رقم (2872) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت