فهرس الكتاب

الصفحة 8 من 102

لا يحملنكم الخلاف معي والعناد في مواجهتي على أن تلجوا في التكذيب والمخالفة، خشية أن يصيبكم ما أصاب الأقوام قبلكم. وهؤلاء قوم لوط قريب منكم في المكان. وقريب كذلك في الزمان. فمدين كانت بين الحجاز والشام. [1]

وقال عن قوم لوط عليه السلام: {فَلَمَّا جَاءَ أَمْرُنَا جَعَلْنَا عَالِيَهَا سَافِلَهَا وَأَمْطَرْنَا عَلَيْهَا حِجَارَةً مِنْ سِجِّيلٍ مَنْضُودٍ (82) مُسَوَّمَةً عِنْدَ رَبِّكَ وَمَا هِيَ مِنَ الظَّالِمِينَ بِبَعِيدٍ (83) } [هود: 82، 83]

فَلَمَّا جَاءَ المَوْعِدُ، الذِي قَدَّرَهُ اللهُ لِنُزُولِ العَذَابِ بِهِمْ جَعَلَ عَاليَ قُرَى لُوطٍ سَافِلَهَا، وَأَمْطَرَ عَلَيهَا حِجَارَةً مِنْ طِينٍ مَشْويٍّ (مِنْ سِجِّيلٍ) ، مُصَفَّفَةٍ، بَعْضِها فَوْقَ بَعْضٍ، لِتَقَعَ عَلَيْهِمْ بِصُورَةٍ مُتَتَالِيَةٍ (مَنْضُودٍ) .

وَكَانَتْ هذِهِ الحِجَارَةُ تَحْمِلُ عَلاَمَاتٍ (مُسَوَّمَةً) . وَمِثْلُ هذِهِ الحِجَارَةٍ التِي أَهْلَكَ اللهُ بِهَا قَوْمَ لُوطٍ مُعَدَّةٌ وَجَاهِزَةٌ، بِأَمْرِ اللهِ تَعَالَى، لإهْلاَكِ الظَّالِمِينَ الفَجَرَةِ، وَهُمْ لَيْسُوا بِنَجْوَةٍ مِنْهَا. [2]

وهي صورة للتدمير الكامل الذي يقلب كل شيء ويغير المعالم ويمحوها. وهذا القلب وجعل عاليها سافلها أشبه شيء بتلك الفطرة المقلوبة الهابطة المرتكسة من قمة الإنسان إلى درك الحيوان. بل أحط من الحيوان، فالحيوان واقف ملتزم عند حدود فطرة الحيوان .. [3]

قال تعالى: {إِنَّمَا مَثَلُ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا كَمَاء أَنزَلْنَاهُ مِنَ السَّمَاء فَاخْتَلَطَ بِهِ نَبَاتُ الأَرْضِ مِمَّا يَأْكُلُ النَّاسُ وَالأَنْعَامُ حَتَّىَ إِذَا أَخَذَتِ الأَرْضُ زُخْرُفَهَا وَازَّيَّنَتْ وَظَنَّ أَهْلُهَا أَنَّهُمْ قَادِرُونَ عَلَيْهَآ أَتَاهَا أَمْرُنَا لَيْلًا أَوْ نَهَارًا فَجَعَلْنَاهَا حَصِيدًا كَأَن لَّمْ تَغْنَ بِالأَمْسِ كَذَلِكَ نُفَصِّلُ الآيَاتِ لِقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ} (24) سورة يون إِنَّمَا مَثَلُ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا كَمَاءٍ أَنْزَلْنَاهُ مِنَ

(1) - في ظلال القرآن للسيد قطب-ط1 - ت- علي بن نايف الشحود (ص: 2561)

(2) - أيسر التفاسير لأسعد حومد (ص: 1556، بترقيم الشاملة آليا)

(3) - في ظلال القرآن للسيد قطب-ط1 - ت- علي بن نايف الشحود (ص: 2554)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت