فهرس الكتاب

الصفحة 510 من 630

ويقول الإمام يخرج عليه من يطلب الملك فيكون مع هذا قوم ومع ذاك قوم تكون الجمعة مع من غلب، واحتج بالخبر المروي عن ابن عمر أنه صلى بأهل المدينة زمن الحرة وقال:"نحن مع من غلب" (1) وهذا مذهب الإمام الشافعي فقد روى البيهقي بإسناده عن حرملة قال: سمعت الشافعي يقول."كل من غلب على الخلافة بالسيف حتى يسمى خليفة، ويجمع الناس عليه فهو خليفة" (2) .

وقال الإمام النووي:"أما الطريق الثالث فهو القهر والاستيلاء، فإن مات الإمام فتصدى للإمامة من جميع شرائطها من غير استخلاف ولا بيعة وقهر الناس بشوكته وجنوده انعقدت خلافته، لينتظم شمل المسلمين، فإن لم يكن جامعًا للشرائط بأن كان فاسقًا أو جاهلًا فوجهان، أصحهما انعقادها لما ذكر، وإن كان عاصيًا بفعله" (3) .

إن الذين يعطلون شرع الله تعالى، ويمنعون حق الأمة في الاختيار يجب إزاحتهم ولو بالقوة، فإن استطاعت حركة إسلامية في بلد ما أن تزيح حزبًا علمانيًّا من على سدة الحكم، وعملت على إرجاع الشريعة والدستور الإسلامي ثم أعطت لشعبها حق الاختيار في مَنْ يشرف على تحكيم شرع الله ومن يقودها إلى العزة والنصر والتمكين، فذلك العمل العظيم يوافق مقاصد الشرع، وينسجم مع أصول الشريعة ولا يتعارض مع العقل ولا النقل ولا الفطرة، إن الحركة الإسلامية

في السودان استطاعت أن ترتقي بمؤسساتها حتى استطاعت أن تدير دولة في هذا الخضم من العداء بين الحق والباطل، فلم يتحرك الجيش بقيادة الإسلاميين للوصول للحكم إلا بالتعاون مع الحركة الإسلامية التي تغلغلت في كافة شرائح المجتمع السوداني؛ فأحسنت في إعدادها، وإن كان التقصير من صفات البشر، وأحسنت اختيارها لوقت التحرك، وكان التوفيق الرباني حليفها، ونحن هنا لا ندعي لها

(1) انظر: الأحكام السلطانية لأبي يعلى نقلًا عن نظام الحكم في الإسلام، ص 126.

(2) انظر: نظام الحكم في الإسلام، ص 127.

(3) روضة الطالبين (10/ 46) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت