فسأله القرشيون عن هذه الأشياء فوعدهم بالإجابة عليها في اليوم التالي ولم يقل إن شاء الله «قال مجاهد: إن الوحي تأخر عنه اثنتي عشرة ليلة» [1] , وقيل غير ذلك حتى كثر القيل والقال بين الناس، وقال قائل قريش: وعدنا محمدًا غدًا وقد أصبحنا لا يخبرنا بشيء. واشتد الحزن على الرسول - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - بسبب ذلك حتى إذا تهيأت نفوس الناس وتوترت أعصابهم والتفتت أنظارهم لنتيجة هذا الحدث العظيم الذي يعتبر من أهم الأدلة والبراهين على صدق الرسول - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وأنه مرسل من عند الله نزل الوحي من الله يقول بشأن الفتية: {أَمْ حَسِبْتَ أَنَّ أَصْحَابَ الْكَهْفِ وَالرَّقِيمِ كَانُوا مِنْ آيَاتِنَا عَجَبًا} [الكهف: 9] .
ونزل فيمن بلغ الشرق والغرب {وَيَسْأَلُونَكَ عَن ذِي الْقَرْنَيْنِ} [الكهف: 83] .
ونزل في الروح {وَيَسْأَلُونَكَ عَنِ الرُّوحِ قُلِ الرُّوحُ مِنْ أَمْرِ رَبِّي} [الإسراء: 85] .
فأجاب عن اثنين من الأسئلة ولم يجب عن واحد، الأمر الذي جعل القرشيين وغيرهم يوقنون بصدق دعوى الرسول - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - بأنه مرسل وأنه صادق أمين كما عهدوه. وهكذا كان القرآن الكريم يجيب عن كل سؤال يوجه إلى الرسول - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - سواء كان هذا السؤال من المؤمنين أو الكافرين، أو كان لغرض التثبت والتأكد أو للاسترشاد والمعرفة [2] .
ولقد تعددت الأغراض الإعلامية من نزول القرآن منجما فبالإضافة إلى ما ذكرنا ثمت أغراض أخرى منها: رفع معنوية الرسول - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - من وقت لآخر بتبشيره بالنصر على الأعداء وحمايته، وفضح أعداء هذا الدين من المشركين والمنافقين وأهل الكتاب, تنبيه الرسول - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وأصحابه من وقت لآخر على أخطائهم, من ذلك ما وقع للرسول - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - مع أسرى المشركين يوم بدر [3] .
ولقد أرشد القرآن الكريم إلى الدستور الإعلامي في القرآن في قوله تعالى:
(1) تفسير البغوي بهامش الخازن (4/ 181) .
(2) انظر: الأسلوب الإعلامي في القرآن الكريم، ص18.
(3) المصدر نفسه، ص18 - 21.