فهرس الكتاب

الصفحة 285 من 630

الدليل الأول: أن العلماء ورثة الأنبياء، وهم المفضلون بعد الأنبياء على سائر البشر:

عن أبي الدرداء [1] - رضي الله عنه - قال: سمعت رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يقول: «فضل العالم على العابد كفضل القمر ليلة البدر على سائر الكواكب، وإن العلماء ورثة الأنبياء، وإن الأنبياء لم يورثوا دينارا ولا درهما، ولكنهم ورثوا العلم, فمن أخذه أخذ بحظ وافر» [2] .

قال الإمام ابن رجب [3] - رحمه الله: «يعني أنهم ورثوا ما جاء به الأنبياء من العلم، فهم خلفوا الأنبياء في أممهم بالدعوة إلى الله وإلى طاعته، والنهي عن معاصي الله والذود عن دين الله» [4] .

الدليل الثاني: إن العلماء هم المبلغون عن الأنبياء:

قال الرسول - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «تسمعون ويسمع منكم، ويسمع ممن يسمع منكم» [5] .

فبين - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أن هذا العلم يؤخذ بالتلقي وكل جيل من أهل العلم يبلغه لمن بعدهم.

وهؤلاء المبلغون هم المستحقون لدعوة النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «نضر الله عبدًا سمع مقالتي، فحفظها ووعاها، وأداها، فرب حامل فقه غير فقيه، ورب حامل فقه إلى من هو أفقه منه» .

ولقد جمع العلماء بين نقل أقوال الرسول - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - إلى من بعدهم، وفقه تلك الأقوال وفهمها، فالعالم حامل فقه وفقيه.

(1) هو الصحابي الجليل عويمر بن عامر الخزرجي الأنصاري، توفي عام 133هـ، الإصابة (3/ 46) .

(2) رواه أبو داود، كتاب العلم، باب الحث على طلب العلم (317/ 3) رقم 3641.

(3) هو عبد الرحمن بن أحمد بن رجب البغدادي ثم الدمشقي، توفي 795هـ، شذرات الذهب (6/ 339) .

(4) شرح حديث: أبي الدرداء في طلب العلم، ص46.

(5) أبو داود، كتاب العلم، باب: فضل نشر العلم (3/ 322) رقم 3660.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت