كما قال الطبري [1] ، وقال ابن كثير: تخوفون به [2] ، وقال الشيخ المراغي: الرهبة: هي الخوف
المقترن بالاضطراب [3] .
ومعنى وَآخَرِينَ مِن دُونِهِمْ"قال الطبري: هم كل عدو للمسلمين غير الذي أمر النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -؛ أن يشرد بهم من خلفه [4] ، وذكر الفخر الرازي فيه وجوها ثم قال: وأصح ما قيل في المقصود منهم: «أنهم المنافقون» [5] ."
ذكر الله تعالى في هذه الآية الكريمة ما لأجله أمر بإعداد هذه الأشياء, فقال جل شأنه: تُرْهِبُونَ بِهِ عَدُوَّ اللهِ وَعَدُوَّكُمْ وَآخَرِينَ ..."ذلك أن الكفار إذا علموا كون المسلمين متأهبين للجهاد ومستعدين له ومستكملين لجميع الأسلحة والآلات خافوهم وذلك الخوف يفيد أمورًا كثيرة:"
1 -أنهم لا يتجرءون على دخول دار الإسلام.
2 -أنهم إذا اشتد خوفهم فربما التزموا من عند أنفسهم دفع الجزية.
3 -أنه ربما صار ذلك داعيا إلى الإيمان لما يرون من قوة أهله وعزته.
4 -أنهم لا يعينون سائر الكفار.
5 -أن يصير ذلك سببا لمزيد الزينة في دار الإسلام [6] .
ويقول صاحب الظلال: الإسلام يأمر بأعداد القوة على اختلاف صنوفها وألوانها وأسبابها، فلابد للإسلام من قوة ينطلق بها في الأرض لتحرير الإنسان.
وأهمية القوة بالنسبة للدعوة الإسلامية تتلخص في أمور:
الأمر الأول: أن تؤمِّن الذين يختارون هذه العقيدة على حريتهم في اختيارها فلا يُصدون عنها، ولا يفتنون كذلك بعد اعتناقها.
(1) تفسير الطبري (6/ 22)
(2) تفسير ابن كثير (2/ 322)
(3) تفسير المراغي (4/ 23)
(4) تفسير الطبري (6/ 22)
(5) مفاتيح الغيب (7/ 533) .
(6) المصدر نفسه (7/ 324) وما بعدها.