الجهد الصادق ويخضع لسنن الحياة يصل على قدر جهده وبذله وعلى قدر سعيه وعطائه.
إنها السنة التي أرادها الله في هذه الحياة، إنها مشيئته وسننه وإرادته [1] .
ب- التوكل على الله والأخذ بالأسباب:
التوكل على الله - سبحانه وتعالى - لا يمنع من الأخذ بالأسباب، فالمؤمن يتخذ الأسباب من باب الإيمان بالله وطاعته فيما أمر به من اتخاذها، ولكنه لا يجعل الأسباب التي تنشئ النتائج فيتوكل عليها [2] .
ولقد أرشدنا النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - في أحاديث كثيرة ضرورة الأخذ بالأسباب مع التوكل على الله تعالى، كما نبه - عليه السلام - على عدم تعارضها.
1 -عن أنس بن مالك - رضي الله عنه - قال: جاء رجل إلى النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - على ناقة له، فقال: يا رسول الله أدعها وأتوكل؟ فقال: (اعقلها وتوكل) [3] .
وهذا الحديث أصل في التوكل وفيه الأمر باتخاذ الأسباب والاحتراز مع
الأمر بالتوكل [4] .
2 -وعن عمر بن الخطاب - رضي الله عنه - عن النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قال: «لو أنكم توكلتم على الله حق توكله لرزقكم كما يرزق الطير، تغدو خماصا، وتعود بطانا» [5] .
وفي هذا الحديث الشريف حث على التوكل على الله مع الإشارة إلى أهمية الأخذ بالأسباب حيث أثبت الغدو والرواح للطير مع ضمان الله تعالى الرزق لها [6] .
إن العمل بسنة الأخذ بالأسباب من صميم تحقيق العبودية لله تعالى، وهو
(1) انظر: التمكين للأمة الإسلامية، ص252.
(2) المصدر نفسه: ص253.
(3) رواه الترمذي في صفة القيامة باب (60) (4/ 668) رقم 537.
(4) انظر: التوكل على الله تعالى وعلاقته بالأسباب، د. عبد الله الدميجي، ص179.
(5) الترمذي، كتاب الزهد، باب التوكل على الله (4/ 573) رقم 2344، حسن صحيح.
(6) انظر: التمكين للأمة الإسلامية، ص254.