فهرس الكتاب

الصفحة 254 من 630

الجهد الصادق ويخضع لسنن الحياة يصل على قدر جهده وبذله وعلى قدر سعيه وعطائه.

إنها السنة التي أرادها الله في هذه الحياة، إنها مشيئته وسننه وإرادته [1] .

ب- التوكل على الله والأخذ بالأسباب:

التوكل على الله - سبحانه وتعالى - لا يمنع من الأخذ بالأسباب، فالمؤمن يتخذ الأسباب من باب الإيمان بالله وطاعته فيما أمر به من اتخاذها، ولكنه لا يجعل الأسباب التي تنشئ النتائج فيتوكل عليها [2] .

ولقد أرشدنا النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - في أحاديث كثيرة ضرورة الأخذ بالأسباب مع التوكل على الله تعالى، كما نبه - عليه السلام - على عدم تعارضها.

1 -عن أنس بن مالك - رضي الله عنه - قال: جاء رجل إلى النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - على ناقة له، فقال: يا رسول الله أدعها وأتوكل؟ فقال: (اعقلها وتوكل) [3] .

وهذا الحديث أصل في التوكل وفيه الأمر باتخاذ الأسباب والاحتراز مع

الأمر بالتوكل [4] .

2 -وعن عمر بن الخطاب - رضي الله عنه - عن النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قال: «لو أنكم توكلتم على الله حق توكله لرزقكم كما يرزق الطير، تغدو خماصا، وتعود بطانا» [5] .

وفي هذا الحديث الشريف حث على التوكل على الله مع الإشارة إلى أهمية الأخذ بالأسباب حيث أثبت الغدو والرواح للطير مع ضمان الله تعالى الرزق لها [6] .

إن العمل بسنة الأخذ بالأسباب من صميم تحقيق العبودية لله تعالى، وهو

(1) انظر: التمكين للأمة الإسلامية، ص252.

(2) المصدر نفسه: ص253.

(3) رواه الترمذي في صفة القيامة باب (60) (4/ 668) رقم 537.

(4) انظر: التوكل على الله تعالى وعلاقته بالأسباب، د. عبد الله الدميجي، ص179.

(5) الترمذي، كتاب الزهد، باب التوكل على الله (4/ 573) رقم 2344، حسن صحيح.

(6) انظر: التمكين للأمة الإسلامية، ص254.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت