6 -نصرة الله عز وجل وتأييده وتسديده:
وهي المعية المقصودة بقول الله عز وجل: {وَاتَّقُوا اللهَ وَاعْلَمُوا أَنَّ اللهَ مَعَ الْمُتَّقِينَ} [البقرة:194] . فهذه المعية هي معية التأييد والنصرة والتسديد, وهي معية الله عز وجل لأنبيائه وأوليائه, ومعيته للمتقين والصابرين وهي تقتضي التأييد والحفظ والإعانة كما قال تعالى لموسى عليه السلام وهارون: {لاَ تَخَافَا إِنَّنِي مَعَكُمَا أَسْمَعُ وَأَرَى} [طه:46] .
أما المعية العامة مثل قوله تعالى: {وَهُوَ مَعَكُمْ أَيْنَ مَا كُنْتُمْ} [الحديد: 4] . وقوله: {يَسْتَخْفُونَ مِنَ النَّاسِ وَلاَ يَسْتَخْفُونَ مِنَ اللهِ وَهُوَ مَعَهُمْ إِذْ يُبَيِّتُونَ مَا لاَ يَرْضَى مِنَ الْقَوْلِ} [النساء:108] . فتستوجب من العبد الحذر والخوف ومراقبة الله عز وجل.
7 -البركات من السماء والأرض:
قال تعالى: {وَلَوْ أَنَّ أَهْلَ الْقُرَى آمَنُوا وَاتَّقَوْا لَفَتَحْنَا عَلَيْهِمْ بَرَكَاتٍ مِّنَ السَّمَاءِ وَالأَرْضِ .... } [الأعراف: 96] .
قال القاسمي رحمه الله: وَلَوْ أَنَّ أَهْلَ الْقُرَى"أي: القرى المُهْلَكة آمَنُوا"أي: بالله ورسله وَاتَّقَوْا"أي: الكفر والمعاصي لَفَتَحْنَا عَلَيْهِمْ بَرَكَاتٍ مِّنَ السَّمَاءِ وَالأَرْضِ"أي: لوسعنا عليهم الخير ويسرناه لهم من كل جانب, مكان ما أصابهم من فنون العقوبات التي بعضها من السماء وبعضها من الأرض) [1] .
ويدل على هذا المعنى قوله عز وجل: {وَأَن لَّوِ اسْتَقَامُوا عَلَى الطَّرِيقَةِ لأسْقَيْنَاهُم مَّاءً غَدَقًا} [الجن:16] .
فانظر إلى بركات التقوى, واعلم أن ما نحن فيه من قلة البركة ونقص الثمار وكثرة الآفات والأمراض إنما هو نتيجة حتمية لضعف وازع التقوى وكثرة المعاصي,
(1) انظر: محاسن التأويل (7/ 221) .