فهرس الكتاب

الصفحة 223 من 630

وإذا كان هذا هدف الوسيلة في تقرير الأصول العليا فإن القصد الذي تؤدي إليه (وهي الصلاة) أعظم شأنًا, وأتم مظهرًا, فقد فرضها الله على كل بالغ من الذكور والإناث خمس مرات في اليوم والليلة, وهي تبدأ بالتكبير ويطلب من المصلي تكرار هذه الجملة (الله أكبر) في صلوات الفرض فقط (أربعًا وتسعين مرة) عدا ما يقرع سمعه بعددها من صلوات إمامه إذا صلى جماعة, فضلًا عن السنن الراتبة والنوافل المطلقة وهي أضعاف ذلك.

ثم إن العبد يتلو كتاب ربه في صلاته, ويحني له ظهره راكعًا, ويخر بجبهته ساجدًا, ويناجي مولاه معظمًا, ومسبحًا, وحامدًا, وداعيًا, وليس هناك في الوجود أسمى وأجل من هذه الشعيرة في ربط العبد بهذا السلطان الإلهي, وإلهاب نفسه بمعاني عظمته وسموه [1] .

إن الصلاة عندما تؤخذ على وجهها الصحيح -واحة وراحة- يسكن إلى ظلها المؤمن كلما مسه تعب الحياة ولغوبها, وهذا مصداق قول الله تعالى: {إِنَّ الإِنْسَانَ خُلِقَ هَلُوعًا - إِذَا مَسَّهُ الشَّرُّ جَزُوعًا - وَإِذَا مَسَّهُ الْخَيْرُ مَنُوعًا - إِلاَّ الْمُصَلِّينَ - الَّذِينَ هُمْ عَلَى صَلاَتِهِمْ دَائِمُونَ} [المعارج: 19 - 23] .

2 -تثبيت القيم الأخلاقية:

فقد جاء المنهاج الرباني في العبادة ليتمم مكارم الأخلاق, ويدعو الناس إلى المثل العليا, والفضائل الكريمة كالصبر, والمثابرة, والسماحة, والسخاء, والصدق, والتي تحقق للإنسان سعادته في الدنيا فضلًا عن الآخرة, وللعبادات بأنواعها مهمة عظيمة في تثبيت هذه الأخلاق, وتدعيمها, وغرسها في نفس المؤمن ووجدانه, (فالصلاة) مثلًا تعود المؤمن الصبر, والدأب, والإخلاص والنظام, حتى تصبح جميعًا خلقًا راسخًا في النفس, فالمسلم النائم حين يقوم من لذة النوم على نداء المؤذن «الصلاة خير من النوم» , وكذلك حين ينسحب

(1) انظر: المنهاج القرآني في التشريع, ص458.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت