قَرَأْتَ الْقُرْآنَ [النحل: 98] ، أي: إذا تلوت بعضهم في إثر بعض، حتى يجتمع، وينضم بعضه إلى بعض، ومعناه: يصير إلى معنى التأليف والجمع، ثم استشهد على هذا المعنى بقول عمرو بن كلثوم: [1]
ذراعي حرة أدماء بكر ... هيجان اللون لم تقرأ جنينا [2]
أي لم تضم في رحمها ولدًا قط [3] , فيسمى القرآن قرآنًا، لأنه جمع القصص، والأمر والنهي، والوعد والوعيد، والآيات والسور: بعضها إلى بعض [4] .
يذكر أبو بكر الباقلاني [5] : أن القرآن يكون مصدرًا واسمًا: مصدرًا كما في قوله تعالى: {إِنَّ عَلَيْنَا جَمْعَهُ وَقُرْآنَهُ} [القيامة: 17] واسمًا كما في قوله تعالى: {وَإِذَا قَرَأْتَ الْقُرْآنَ جَعَلْنَا بَيْنَكَ وَبَيْنَ الَّذِينَ لاَ يُؤْمِنُونَ بِالآَخِرَةِ حِجَابًا مَّسْتُورًا} [الإسراء: 45] ويروى عن الشافعي - رحمه الله - أن القرآن اسم علم لكتاب الله، غير مشتق: كالتوراة والإنجيل. [6]
قال القرطبي [7] - رحمه الله-: (والصحيح الاشتقاق في الجميع) [8] أي في القرآن والتوراة والإنجيل.
ب- معنى القرآن في الاصطلاح:
القرآن الكريم: هو اسم لكلام الله تعالى، المنزل على عبده ورسوله محمد
(1) هو عمرو بن كلثوم التغلبي: من أصحاب المعلقات السبع ومن كبار شعراء الجاهلية. انظر: شرح المعلقات السبع ص180.
(2) انظر: شرح القصائد السبع الطوال، لأبي بكر محمد بن القاسم الأنبارى، ص380.
(3) مجاز القرآن لأبي عبيدة معمر التميمي (1/ 1 - 3) .
(4) انظر: لسان العرب، كتاب (أ-ب) فصل الهمزة، باب أقرأ (1/ 128) .
(5) هو إمام المتكلمين ورأس الأشاعرة أبو بكر محمد بن الطيب بن محمد القاضي المعروف بابن الباقلاني البصري المالكي صاحب المصنفات, وكان له حظ في العبادة توفى سنة 403هـ، انظر: شذرات الذهب (3/ 167) .
(6) انظر: الجامع لأحكام القرآن للقرطبي (ج2/ 298) .
(7) هو الإمام أبو عبد الله محمد بن أحمد بن أبي بكر الأنصاري القرطبي، تفقه على مذهب الإمام مالك، واعتنى بتفسير القرآن الكريم, توفى رحمه الله سنة 671هـ انظر: المذهب لابن فرحون (318،317) .
(8) انظر: الجامع لأحكام القرآن للقرطبي (2/ 298) .