فهرس الكتاب

الصفحة 178 من 317

لقد رد اللّه الأنفال كلها إلى اللّه والرسول، ليعيد الرسول - صلى الله عليه وسلم - قسمتها بينهم على السواء - بعد استبقاء الخمس الذي ستأتي فيما بعد مصارفه - ذلك لتخلص نفوس العصبة المؤمنة من كل ملابسات الغنيمة فيمتنع التنازع عليها، ويصير حق التصرف فيها إلى رسول اللّه كما يعلمه اللّه، فلا يبقى في النفوس من أجلها شيء وليذهب ما حاك في نفوس الفئة التي حازت الغنائم، ثم سويت مع الآخرين في القسمة على ما تقدم.

ثم ضرب اللّه هذا المثل من إرادتهم هم لأنفسهم، ومن إرادة اللّه لهم، وبهم، ليستيقنوا أن الخيرة فيما اختاره اللّه في الأنفال وغير الأنفال وأن الناس لا يعلمون إلا ما بين أيديهم والغيب عنهم محجوب ..

ضرب لهم هذا المثل من واقعهم الذي بين أيديهم .. من المعركة ذاتها تلك التي يتقاسمون أنفالها .. فما الذي كانوا يريدونه لأنفسهم فيها؟ وما الذي أراده اللّه لهم، وبهم؟ وأين ما أرادوه مما أراده اللّه؟ ..

إنها نقلة بعيدة في واقع الأمر ونقلة بعيدة على مدّ الرؤية والتصور! [1]

(1) - في ظلال القرآن للسيد قطب - ت- علي بن نايف الشحود [ص 1998]

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت