وكانت وفاتها في رمضان سنة خمسين للهجرة في زمن معاوية، وقيل سنة اثنتين وخمسين رضي الله عنها وأرضاها [1] .
قال أبو هريرة - رضي الله عنه: لما فتحت خيبر أهديت لرسول الله صلى الله عليه وسلم شاة فيها سم، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «اجمعوا لي من كان هاهنا من اليهود» فجمعوا له، فقال لهم رسول الله صلى الله عليه وسلم: «إني سائلكم عن شيء فهل أنت صادقي عنه؟» . فقالوا: نعم يا أبا القاسم. فقال لهم رسول الله صلى الله عليه وسلم: «من أبوكم؟» . قالوا: أبونا فلان. فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «كذبتم بل أبوكم فلان» . فقالوا: صدقت وبررت. فقال: «هل أنتم صادقي عن شيء إن سألتكم عنه؟» فقالوا: نعم يا أبا القاسم، وإن كذبناك عرفت كذبنا كما عرفته في أبينا. قال لهم رسول الله صلى الله عليه وسلم: «من أهل النار؟» . فقالوا: نكون فيها يسيرًا ثم تخلفوننا. فقال لهم رسول الله صلى الله عليه وسلم: «اخسؤوا فيها والله لا نخلفكم فيها أبدًا» . ثم قال لهم: «فهل أنتم صادقي عن شيء إن سألتكم عنه؟» . قالوا: نعم. فقال: «هل جعلتم في الشاة سمًّا» . فقالوا: نعم. فقال: «ما حملكم على ذلك؟» . فقالوا: أردنا إن كنت كاذبًا نستريح منك، وإن كنت نبيًّا لم يضرك [2] .
قال صاحب بلوغ الأماني عن الشاة المسمومة: أهدتها إليه زينب بنت الحارث اليهودية امرأة سلام بن مشكم، وكانت سألت أي عضو من الشاة أحب إليه؟ فقيل: الذراع، فأكثرت فيها من السم، فلما تناول الذراع لاك منها مضغة، ولم يسغها، وأكل منها معه بشر بن البراء فأساغ لقمة ومات منها [3] .
(1) انظر: السيرة النبوية لأبي شهبة (2/ 385) .
(2) البخاري، كتاب الجهاد والسير (4/ 79) رقم 3169.
(3) انظر: بلوغ الأماني بحاشية الفتح الرباني (21/ 123) .