الصفحة 44 من 99

المبحث الثاني

الأحكام الفقهية لصلاة الخوف

التَّعْرِيفُ:

أَمَّا الْخَوْفُ: فَهُوَ تَوَقُّعُ مَكْرُوهٍ عَنْ أَمَارَةٍ مَظْنُونَةٍ أَوْ مُتَحَقَّقَةٍ، وَهُوَ مَصْدَرٌ بِمَعْنَى الْخَائِفِ، أَوْ بِحَذْفِ مُضَافٍ: الصَّلاَةُ فِي حَالَةِ الْخَوْفِ [1] وَيُطْلَقُ عَلَى الْقِتَال، وَبِهِ فَسَّرَ اللِّحْيَانِيُّ قَوْله تَعَالَى: {وَلَنَبْلُوَنَّكُمْ بِشَيْءٍ مِنَ الْخَوْفِ وَالْجُوعِ وَنَقْصٍ مِنَ الْأَمْوَالِ وَالْأَنْفُسِ وَالثَّمَرَاتِ وَبَشِّرِ الصَّابِرِينَ} [البقرة:155] كَمَا فَسَّرَ قَوْله تَعَالَى: {وَإِذَا جَاءَهُمْ أَمْرٌ مِنَ الْأَمْنِ أَوِ الْخَوْفِ أَذَاعُوا بِهِ وَلَوْ رَدُّوهُ إِلَى الرَّسُولِ وَإِلَى أُولِي الْأَمْرِ مِنْهُمْ لَعَلِمَهُ الَّذِينَ يَسْتَنْبِطُونَهُ مِنْهُمْ وَلَوْلَا فَضْلُ اللَّهِ عَلَيْكُمْ وَرَحْمَتُهُ لَاتَّبَعْتُمُ الشَّيْطَانَ إِلَّا قَلِيلًا} [النساء:83] .

وَلَيْسَ الْمُرَادُ مِنْ إِضَافَةِ الصَّلاَةِ إِلَى الْخَوْفِ أَنَّ الْخَوْفَ يَقْتَضِي صَلاَةً مُسْتَقِلَّةً كَقَوْلِنَا: صَلاَةُ الْعِيدِ، وَلاَ أَنَّهُ يُؤَثِّرُ فِي قَدْرِ الصَّلاَةِ وَوَقْتِهَا كَالسَّفَرِ، فَشُرُوطُ الصَّلاَةِ، وَأَرْكَانُهَا، وَسُنَنُهَا، وَعَدَدُ رَكَعَاتِهَا فِي الْخَوْفِ كَمَا فِي

(1) - البجيرمي على الخطيب 2/ 222،ولسان العرب.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت