الصفحة 74 من 85

كَذَلِكَ قَال ابْنُ الْعَرَبِيِّ: وَالصَّحِيحُ عِنْدِي جَوَازُهُ؛ لأَِنَّ فِيهِ أَرْبَعَةَ أَوْجُهٍ:

الأَْوَّل: طَلَبُ الشَّهَادَةِ. الثَّانِي: وُجُودُ النِّكَايَةِ. الثَّالِثُ: تَجْرِئَةُ الْمُسْلِمِينَ عَلَيْهِمْ. الرَّابِعُ: ضَعْفُ نُفُوسِ الأَْعْدَاءِ، لِيَرَوْا أَنَّ هَذَا صُنْعُ وَاحِدٍ مِنْهُمْ فَمَا ظَنُّكَ بِالْجَمِيعِ. [1]

وَصَرَّحَ الْحَنَفِيَّةُ بِأَنَّهُ: إِنْ عَلِمَ أَنَّهُ إِذَا حَارَبَ قُتِل، وَإِذَا لَمْ يُحَارِبْ أُسِرَ لَمْ يَلْزَمْهُ الْقِتَال، لَكِنَّهُ إِذَا قَاتَل حَتَّى قُتِل جَازَ بِشَرْطِ أَنْ يَنْكِيَ فِيهِمْ. أَمَّا إِذَا عَلِمَ أَنَّهُ لاَ يَنْكِي فِيهِمْ فَإِنَّهُ لاَ يَحِل لَهُ أَنْ يَحْمِل عَلَيْهِمْ، لأَِنَّهُ لاَ يَحْصُل بِحَمَلَتِهِ شَيْءٌ مِنْ إِعْزَازِ الدِّينِ. [2]

كَمَا نُقِل عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْحَسَنِ أَنَّهُ قَال: لَوْ حَمَل رَجُلٌ وَاحِدٌ عَلَى أَلْفِ رَجُلٍ مِنَ الْمُشْرِكِينَ، وَهُوَ وَحْدَهُ، لَمْ يَكُنْ بِذَلِكَ بَأْسٌ، إِذَا كَانَ يَطْمَعُ فِي نَجَاةٍ أَوْ نِكَايَةٍ فِي الْعَدُوِّ. [3]

ـــــــــ

(1) - أحكام القرآن لابن العربي ط العلمية (1/ 166)

(2) - ابن عابدين 3/ 222

(3) - القرطبي 2/ 364

وربما يشبه هذه الحالة لبس الحزام الناسف وإلقاء نفسه أمام دبابات العدو للقضاء عليها مع علمه بأنه سيقتل، وهو الراجح في الجواز

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت