الصفحة 32 من 40

من ربقة النصيرية، ومؤامرة تبغي وأد الجهاد والثورة في الشام، وتُمَهِد لإعادة توسيد الأمر للنصيرية من جديد، وتسليم البلاد والعباد للمحتلين الكافرين ... ولهذا فإن دفع كل من يريد إجهاض الثورة والجهاد من أولئك القوم أو غيرهم هو من نوع جهاد الدفع للعدو الصائل الذي يُفسد الدين والدنيا، وهو فرض عين على كل مسلم، فضلًا عن الاستماتة دون تمكينهم من احتلال ما حُرِرَ بدماء المجاهدين من مناطق ... وهذا الحكم يشمل هذه الفلول وكذا المتعاونين معهم أو الذين يسمحون لهم بالعمل تحت رايتهم، فكل أولئك سواء في وجوب دفعهم وقتالهم) [1] .

والشاهد في هذا البيان هو الجمع بين الثورة والجهاد كغيره من البيانات السابقة، والتأكيد على وجوب وفرضية جهاد وقتال من يمكر لهذا الدين ويسعي لحرفه عن مساره بالقوة وتسليمه لأعدائه من الكفار المحاربين، وفي البيان كذلك تصريح بكفر الأعداء المحاربين لهذا الجهاد (وتسليم البلاد والعباد للمحتلين الكافرين) ، وهذا يُبطل تهمة الضبابية وتمييع التوحيد التي يصر البعض على اتهام المجاهدين ورميهم بها والطعن في دينهم.

6 -جاء في بيان"الثورة مستمرة"أن الثورة:(لاتزال مستمرة، تحدوها عناية الله، ثم تضحيات شعبنا وصمودهم وجهاد أبنائهم وكفاحهم.

تخللت فترة الجهاد الشامي هذه صور عديدة من صور النصر والهزيمة ... كنا ولانزال جزءًا من الثورة السورية، نجاهد في سبيل حكم الإسلام وعدله ... توقن الهيئة بضرورة تأسيس مشروع سني ثوري جامع يحفظ الثوابت ويحقق الأهداف المرجوة) [2] .

والشاهد في البيان أن عنوانه"الثورة مستمرة"قد يوهم القارئ بانحراف المسيرة والتحول عن الجهاد السني إلى الثورات العشوائية، لكن البيان جاء ليؤكد بعبارات واضحة صريحة استمرار الجهاد، وأن مقصده الأساس هو تحكيم الشريعة وإقامة حكم الإسلام وعدله، وأن الهيئة تسعى لمشروع سني يحفظ الثوابت، وليس مشروعًا ضبابيًا يُمَيِّع التوحيد ويضيع الحق كما يتهمها بعض المخالفين لها.

وعمومًا؛ فإن التنوع الحاصل في خطابات"هيئة تحرير الشام"الذي انتقده البعض واعتبره دليلًا على التلون والانحراف وتمييع الحق، هو من التنوع المحمود، ويدل على مدى حكمة وحنكة قادة الهيئة في سيرهم بجماعتهم وتعاملهم مع الواقع المتشعب المحيط بهم، كما يدل على مدى ضيق أفق وذهاب حكمة من انتقدهم لأجل هذا التنوع في الخطاب.

والمنصف المتأمل في هذا التغير في خطابات الهيئة يجد أنه تابع لاختلاف نوع الخطاب وحال المخاطَب،

(1) بيان"الموقف الشرعي من التطورات والمستجدات الأخيرة حيال الثورة السورية"، بتاريخ 12 شعبان 1438 هـ - 9 أيار 2017 م، بتصرف.

(2) بيان"الثورة مستمرة"، بتاريخ 29 شوال 1438 هـ - 23 تموز 2017 م، بتصرف.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت