فهرس الكتاب

الصفحة 8 من 11

عَلى قَدْرِ أهْلِ العَزْم تأتي العَزائِمُ ... وَتأتي علَى قَدْرِ الكِرامِ المَكارمُ

وَتَعْظُمُ في عَينِ الصّغيرِ صغارُها ... وَتَصْغُرُ في عَين العَظيمِ العَظائِمُ

فكرر طلبه مرة أخرى بأن ينفذ عملية استشهادية .. ويسر الله له الدخول في عملية أخرى بولاية (خوست) شرقي أفغانستان مع مجموعة انغماسية على مركز أمريكي , ويشاء الله ثانية أن يقتل إخوان عزام ويعود هو سالمًا كما عاد في المرة الأولى , وكأن الله يمتحن عزمه وإرادته!!

عاد الأسد من جديد إلى عرينه , وعاش سنة أخرى بين إخوانه المجاهدين , والشوق والحنين إلى لقاء ربه ما زال يحدو به ويشغله عن معافسة الدنيا وصوارفها .. وأذكر هنا أنه بعث لي برسالة وصال ونصح , وكان مما أشار فيها أن الذنوب تحول بين العبد وبين لقاء ربه , وأن المنبغي علينا معشر المجاهدين أن نزكي أنفسنا من الشوائب , وأن يزين المرء نفسه بالطاعة كما يزين البائع بضاعته حتى يتسنى للمشتري أن يتخذ البضاعة الحسنة , فكانت كلماته تعمل في قلبي الأعاميل على أنه كان عامِّيًَّا بسيطًا ولم يكن ذا ثقافة واطلاع واسع , فسبحان من يفتح على قلوب عباده!!

وما أن أشرق العام الجديد , ودنا فصل الربيع , وحط الصيف رحاله بيننا , وإذ بـ (عزام) العزَّام يعزم على محاولة ثالثة لعل الله أن يصطفيه فيها شهيدا , ومن حسن حظه ونصيبه أنه وجد بعض الإخوة بصدد تنفيذ عملية استشهادية في ولاية (غزني) , فصمم على أن يكون شريكا لهم في عمليتهم , فقبلوه , وفي طريقهم إلى (غزني) قتل بعض مجموعته في إنزال جوي للقوات الصليبية , فتأجلت العملية بسبب هذا الحادث , فعاد للمرة الثالثة وهو يَكِلُ الأمورَ إلى مولاه.

مضت أشهر معدودة بعد هذه الحادثة .. والعزيمة الحديدية الصلبة لم تلن في الفارس المغوار , وكعادة المجاهدين لا يكلون ولا يمسهم النصب من القعود للكافرين في كل مرصد , وكان من بديع قضاء الله عز وجل أن وجد المجاهدون قاعدة أمريكية كبيرة بولاية (خوست) سهلة المنال , يتيسر اقتحامها ونسفها لأجل غفلة العدو عن ثغرات بها.

إنها قاعدة (سحر آباد) بولاية (خوست) شرقي أفغانستان ... قاعدة عسكرية كبيرة وبها مدرج كبير للطائرات الصليبية بأنواعها .. إضافة لعدد كبير جدا من الصليبيين الذين يقطنون ويعملون في القاعدة كعسكريين ومهندسين وإداريين .. زد على ذلك مركز مجاور للإستخبارات الأمريكية والأفغانية العميلة المرتدة , وعدد من عبيد الأمريكان من الأفغان المرتدين.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت