وصلنا بحمد الله وفضله إلى عرين الأسود في جبال أفغانستان , وهناك يسر الباري لمجموعتنا أن تتم فصول إعدادها العسكري التأسيسي .. وبعدها شاء الله أن أفترق عن الأخ العزيز (عزام) .. ومع اقتراب دخول فصل الصيف لعام ثلاثين وأربعمائة وألف من الهجرة - على صاحبها أفضل الصلاة والتسليم , توشح (عزام) جَعْبَتَه , وامتَشَقَ سِلاحه ليكون من أوائل المجموعات التي بدأت القتال في ولاية (زابل) الجنوبية مع إخوانه المجاهدين هناك .. ومن (زابل) أرسل لي رسالته المفعمة بالأشواق والمحبة وبشائر النصر والفتوحات التي أتمها الله على أيديهم في ذلك الصيف الحار الملتهب على أعداء الله .. وكان من ذلك فتحهم لمركز الجيش الوثني في مديرية (أرغنداب) بولاية (زابل) والتي استشهد فيها الأخ الهزبر أبو عامر النجدي - تقبله الله - ونصبهم لعدد من الكمائن والإغارات المفاجئة على إمدادات العدو الصليبي وعملائه المرتدين ..
وبعد انقضاء صيف ذلك العام يسر الله لي اللقاء بالأخ العزيز (عزام) وقَصَّ عليَّ تفاصيل عملياتهم في (زابل) وما رافقها من أحداث , لكنني وأنا أتحدث معه هذه المرة لمست فيه تغيرًا جذريًا في أسلوبه وحياته .. فليس الذي يحدثني الآن هو صاحبي الذي عرفته بجزيرة العرب ..
رأى (عزام) في (زابل) كيف ينصر الله عز وجل الفئة القليلة على الجموع الغفيرة , وهناك استنشق (عزام) روائح الشهادة والقتل في سبيل الله حينما استشهد