الصفحة 9 من 10

الحالتين إلى شواذ الصور ومفرداتها» [فاسألوا أهل الذكر: 9] .

فائدة: جاء التفريق بين الغنيمة والفيء في قول النبي صلى الله عليه وسلم (أَيما قَرْيَةٍ أَتَيْتُمُوهَا، وَأَقَمْتُمْ فِيهَا، فَسَهْمُكُمْ فِيهَا، وَأَيما قَرْيَةٍ عَصَتِ اللهَ وَرَسُولَهُ، فَإنَّ خُمُسَهَا لله وَلِرَسُولِهِ، ثُمَّ هِيَ لَكُمْ) رواه أحمد ومسلم عن أبي هريرة، قال الإمام النووي رحمه الله: «قال القاضي: يحتمل أن يكون المراد بالأولى الفيء الذي لم يوجف المسلمون عليه بخيل ولا ركاب بل جلا عنه أهله أو صالحوا عليه فيكون سهمهم فيها أي حقهم من العطايا كما يصرف الفيء، ويكون المراد بالثانية ما أخذ عنوة، فيكون غنيمة يخرج منه الخمس وباقيه للغانمين وهو معنى قوله: ثم هي لكم أي باقيها» [شرح النووي على صحيح مسلم 12/ 96] .

مسألة: هل للإمام أو من يقوم مقامه منع السرايا والأفراد من العمل بغير إذنه؟

الجواب: نعم، بل له أن يعاقب مخالفَه في ذلك، وعلى هذا كان القول بمنع من تلصص من أخذ المال عُقوبةً له لعدم الاستئذان، وهذا جارٍ على القول بجواز التعزير بالعقوبات المالية وهو الراجح إذا أدى اجتهاد الإمام ونظره إليه؛ لأن أمر الجهاد وقتًا وزمنًا وصفة في الأصل موكول إلى الإمام لأنه أدرى بأحوال أعدائه ومكامن قوتهم وضعفهم وتحين الفرصة لغزوهم، فإذا أقدمت طائفة على ذلك بغير إذنه فهو افتئات عليه فله أن يُعزر على ذلك كما يعزر على غيره من المعاصي التي لا حد فيها، وهذا عند وجود الإمام وقيامه بواجبات الجهاد وعدم تعطيله له.

وأما عند فقده - كما هو في عصرنا - فلا يعطل الجهاد بذلك بل يؤول الأمر إلى من يَخلفه في هذا الباب وهم قادة المجاهدين ورؤساؤهم كلٌ في نطاق عمله وعلى من هم تحته وتَبَعه من المجاهدين إلا في مسألة تعزيرهم بأخذ شيء مما غنموا فلا يظهر جواز ذلك هنا إذا كان الكفار في مناطقهم الخاصة بهم لعدم قوة الافتئات في هذه الحالة لا سيما وقد قال بعض العلماء - منهم الشافعي - بأن دخول طائفة من المسلمين دار الحرب بغير إذن الإمام الأعظم أو نائبه لا يرتقي إلى الحرمة وإن قيل بالكراهة لأنه لا يعدو أن يكون مشتملا على التغرير والمخاطرة وتقحم المهالك وكل ذلك ليس بمستعظم ولا مستنكر في الجهاد، جاء في [المجموع شرح المهذب / 21/ 29] : «يُكره الغزو من غير إذن الإمام، أو من غير إذن الأمير المنصوب من جهة الإمام ولا يحرَّم، لأنه أعرف بجهاد العدو منهم، وأنه القادر على أن يمدهم ويعينهم، وإذا غزوا من

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت