-إنّما صاروا متّقين بما استفادوا من الهدى، أو أراد أنه ثبات لهم على الهدى وزيادة فيه، أو خصّهم بالذكر لأنّهم هم الفائزون بمنافعه حيث قبلوه واتّبعوه، كقوله تعالى: {إِنَّما أَنْتَ مُنْذِرُ مَنْ يَخْشاها} [1] [2] .
-أن المهتدي بهذا القرآن هم المتقون، فكل من كان أتقى لله كان أقوى اهتداءً بالقرآن الكريم، لأنه عُلِّق الهدى بوصف، والحكم إذا عُلق بوصف كانت قوة الحكم بحسب ذلك الوصف المعلَّق عليه، لأن الوصف عبارة عن علة، وكلما قويت العلة قوي المعلول [3] .
-لقد كان الإيمان بالغيب هو مفرق الطريق في ارتقاء الإنسان عن عالم البهيمة. ولكن جماعة الماديين في هذا الزمان، كجماعة الماديين في كل زمان، يريدون أن يعودوا بالإنسان القهقرى .. إلى عالم البهيمة الذي لا وجود فيه لغير المحسوس [4] .
-الصلاة بدون خشوع وتأمل في المقروء فيها وتدبر للمعاني القرآنية وخشية للّه جسم بلا روح [5] .
- {وَمِمَّا رَزَقْناهُمْ يُنْفِقُونَ} .. فهم يعترفون ابتداء بأن المال الذي في أيديهم هو من رزق الله لهم، لا من خلق أنفسهم ومن هذا الاعتراف بنعمة الرزق ينبثق البر بضعاف الخلق، والتضامن بين عيال الخالق، والشعور بالآصرة الإنسانية، وبالأخوة البشرية .. وقيمة هذا كله تتجلى في تطهير النفس من الشح، وتزكيتها بالبر. وقيمتها أنها ترد الحياة مجال تعاون لا معترك تطاحن، وأنها تؤمن العاجز والضعيف والقاصر، وتشعرهم أنهم يعيشون بين قلوب ووجوه ونفوس، لا بين أظفار ومخالب ونيوب! والإنفاق يشمل الزكاة والصدقة، وسائر ما ينفق في وجوه البر. وقد شرع الإنفاق قبل أن تشرع الزكاة، لأنه الأصل الشامل الذي تخصصه نصوص الزكاة ولا تستوعبه [6] .
-الهدى نوعان: عام، وخاص، أما العام فهو الشامل لجميع الناس وهو هداية العلم، والإرشاد، ومثاله قوله تعالى عن القرآن: {هدًى للناس وبيّنات من الهدى والفرقان} [7] ، وقوله تعالى عن ثمود: وأما ثمود
(1) سورة النازعات: الآية 45.
(2) الموسوعة القرآنية وخصائص السور 1/ 261.
(3) تفسير ابن عثيمين 1/ 29
(4) في ظلال القرآن 1/ 40.
(5) التفسير المنير 1/ 75.
(6) في ظلال القرآن 1/ 40.
(7) سورة البقرة: الآية 185.