فهرس الكتاب

الصفحة 34 من 504

-تمام قدرة الله عزّ وجلّ بخلق هذه الأنهار بغير سبب معلوم، بخلاف أنهار الدنيا، لأن أنهار الماء في الدنيا معروفة أسبابها، وليس في الدنيا أنهار من لبن، ولا من عسل، ولا من خمر [1] .

- {كُلَّمَا رُزِقُوا مِنْهَا مِنْ ثَمَرَةٍ رِزْقًا قَالُوا هَذَا الَّذِي رُزِقْنَا مِنْ قَبْلُ} يَعْنِي فِي الدُّنْيَا، وَفِيهِ وَجْهَانِ: أَحَدُهُمَا- أَنَّهُمْ قَالُوا هَذَا الَّذِي وُعِدْنَا بِهِ فِي الدنيا. والثاني- هذا الذي رزقنا الدُّنْيَا، لِأَنَّ لَوْنَهَا يُشْبِهُ لَوْنَ ثِمَارِ الدُّنْيَا [2] .

-نعيم الجنة غير محدود ورزقها لا ينقطع، وإنما أراد اللّه أن يقرب لعقولنا ما أعدّ فيها، بهذه الآية وغيرها، وبما أن طبيعة البشر تتعلق عادة بالماديات، أغراهم اللّه بما تميل إليه نفوسهم، فوعدهم بالحقائق المادية، المعبر عنها في آية أخرى بإيجاز: {وَفِيها ما تَشْتَهِيهِ الْأَنْفُسُ، وَتَلَذُّ الْأَعْيُنُ، وَأَنْتُمْ فِيها خالِدُونَ} [3] .

- {كُلَّمَا رُزِقُوا مِنْهَا مِنْ ثَمَرَةٍ رِزْقًا قَالُوا هَذَا الَّذِي رُزِقْنَا مِنْ قَبْلُ} أي: هذا من جنسه، وعلى وصفه، كلها متشابهة في الحسن واللذة، ليس فيها ثمرة خاصة، وليس لهم وقت خال من اللذة، فهم دائما متلذذون بأكلها [4] .

-من اسرار البيان ذكر الباء في آية سورة الأحزاب وحذفها في آية سورة البقرة قال تعالى في سورة البقرة: {وَبَشِّرِ الَّذِين آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ أَنَّ لَهُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِن تَحْتِهَا الأَنْهَارُ كُلَّمَا رُزِقُوا مِنْهَا مِن ثَمَرَةٍ رِّزْقًا قَالُوا هَذَا الَّذِي رُزِقْنَا مِن قَبْلُ وَأُتُوا بِهِ مُتَشَابِهًا وَلَهُمْ فِيهَا أَزْوَاجٌ مُّطَهَّرَةٌ وَهُمْ فِيهَا خَالِدُونَ} [5] ، وقال تعالى في سورة الأحزاب: {وَبَشِّرِ الْمُؤْمِنِينَ بِأَنَّ لَهُم مِّنَ اللَّهِ فَضْلًا كَبِيرًا} [6] . آية سورة البقرة هي آية مفردة في المؤمنين لم يسبقها أو يليها ما يتعلّق بالمؤمنين، أما آية سورة الأحزاب فسياقها في ذكر المؤمنين [7] فاقتضى السياق والتفضيل ذكر الباء في آية سورة الأحزاب [8] .

(1) تفسير ابن عثيمين 1/ 94.

(2) تفسير القرطبي 1/ 240.

(3) سورة الزخرف: الآية 71.

(4) تفسير السعدي 1/ 46.

(5) سورة البقرة: الآية 25.

(6) سورة الأحزاب: الآية 47.

(7) {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اذْكُرُوا اللهَ ذِكْرًا كَثِيرًا (41) وَسَبِّحُوهُ بُكْرَةً وَأَصِيلًا (42) هُوَ الَّذِي يُصَلِّي عَلَيْكُمْ وَمَلَائِكَتُهُ لِيُخْرِجَكُمْ مِنَ الظُّلُمَاتِ إِلَى النُّورِ وَكَانَ بِالْمُؤْمِنِينَ رَحِيمًا (43) تَحِيَّتُهُمْ يَوْمَ يَلْقَوْنَهُ سَلَامٌ وَأَعَدَّ لَهُمْ أَجْرًا كَرِيمًا (44) يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ إِنَّا أَرْسَلْنَاكَ شَاهِدًا وَمُبَشِّرًا وَنَذِيرًا (45) وَدَاعِيًا إِلَى اللهِ بِإِذْنِهِ وَسِرَاجًا مُنِيرًا} (سورة الأحزاب 41 - 46)

(8) اسرار البيان في التعبير القرآني ص 81.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت