- {وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ} وصفت أعمال الخير بالصالحات، لأن بها تصلح أحوال العبد، وأمور دينه ودنياه، وحياته الدنيوية والأخروية، ويزول بها عنه فساد الأحوال، فيكون بذلك من الصالحين، الذين يصلحون لمجاورة الرحمن في جنته [1] .
-مشروعية تبشير الإنسان بما يسر، لقوله تعالى: {وَبَشِّرِ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ} ، ولقول الله تبارك وتعالى: {وَبَشَّرْنَاهُ بِإِسْحَاقَ نَبِيًّا مِنَ الصَّالِحِينَ} [2] ، وقوله تعالى: {وَبَشَّرُوهُ بِغُلَامٍ عَلِيمٍ} [3] ، وقوله تعالى: {فَبَشَّرْنَاهُ بِغُلَامٍ حَلِيمٍ} [4] ، فالبشارة بما يسر الإنسان من سنن المرسلين عليهم الصلاة والسلام.
-الجنات لا تكون إلا لمن جمع هذين: الإيمان، والعمل الصالح، لقوله تعالى: {وَبَشِّرِ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ} [5] .
- {جَنَّاتٍ} بَسَاتِينُ، وَإِنَّمَا سُمِّيَتْ جَنَّاتٌ لِأَنَّهَا تُجِنُّ مَنْ فِيهَا أَيْ تَسْتُرُهُ بِشَجَرِهَا [6] .
- {جَنَّاتٍ} أي: بساتين جامعة من الأشجار العجيبة، والثمار الأنيقة، والظل المديد، والأغصان والأفنان وبذلك صارت جنة يجتن بها داخلها، وينعم فيها ساكنها [7] .
-الجنات أنواع، لقوله تعالى: {جَنَّاتٍ} ، قال الله تعالى: {وَلِمَنْ خَافَ مَقَامَ رَبِّهِ جَنَّتَانِ} [8] ، ثم قال تعالى: {وَمِنْ دُونِهِمَا جَنَّتَانِ} [9] .
- {الْأَنْهارُ} أَيْ مَاءُ الْأَنْهَارِ، فَنُسِبَ الْجَرْيُ إِلَى الْأَنْهَارِ تَوَسُّعًا، وَرُوِيَ: أَنَّ أَنْهَارَ الْجَنَّةِ لَيْسَتْ فِي أَخَادِيدَ، إِنَّمَا تَجْرِي عَلَى سَطْحِ الْجَنَّةِ مُنْضَبِطَةً بِالْقُدْرَةِ حَيْثُ شَاءَ أَهْلُهَا [10] .
- {تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الأنْهَارُ} أي: أنهار الماء، واللبن، والعسل، والخمر، يفجرونها كيف شاءوا، ويصرفونها أين أرادوا، وتشرب منها تلك الأشجار فتنبت أصناف الثمار [11] .
(1) تفسير السعدي 1/ 46.
(2) سورة الصافات: الآية 112.
(3) سورة الذاريات: الآية 28.
(4) سورة الصافات: الآية 101.
(5) تفسير ابن عثيمين 1/ 93.
(6) تفسير القرطبي 1/ 239.
(7) تفسير السعدي 1/ 46.
(8) سورة الرحمن: الآية 46.
(9) سورة الرحمن: الآية 62.
(10) تفسير القرطبي 1/ 240.
(11) تفسير السعدي 1/ 46.