فهرس الكتاب

الصفحة 203 من 504

- {وَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنْ كَتَمَ شَهَادَةً عِنْدَهُ مِنَ اللَّهِ} فهي شهادة عندهم، مودعة من الله، لا من الخلق، فيقتضي الاهتمام بإقامتها، فكتموها، وأظهروا ضدها، جمعوا بين كتم الحق، وعدم النطق به، وإظهار الباطل، والدعوة إليه، أليس هذا أعظم الظلم؟ بلى والله، وسيعاقبهم عليه أشد العقوبة [1] .

- {وَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنْ كَتَمَ شَهَادَةً عِنْدَهُ مِنَ اللَّهِ} قَالَ الْحَسَنُ الْبَصْرِيُّ: كَانُوا يَقْرَؤُونَ فِي كِتَابِ اللَّهِ الذِي أَتَاهُمْ: إِنَّ الدِّينَ عِنْدَ اللَّهِ الإسلامُ، وَإِنَّ مُحَمَّدًا رَسُولُ اللَّهِ، وَإِنَّ إِبْرَاهِيمَ وَإِسْمَاعِيلَ وَإِسْحَاقَ وَيَعْقُوبَ وَالْأَسْبَاطَ كَانُوا بُرَآءَ مِنَ الْيَهُودِيَّةِ وَالنَّصْرَانِيَّةِ، فشهِد اللَّهُ بِذَلِكَ، وَأَقَرُّوا بِهِ عَلَى أَنْفُسِهِمْ لِلَّهِ، فَكَتَمُوا شَهَادَةَ الله عندهم من ذلك [2] .

-عظم كتم العلم، لقوله تعالى: {وَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنْ كَتَمَ شَهَادَةً عِنْدَهُ مِنَ اللهِ} [3] .

- {وَمَا اللَّهُ بِغافِلٍ عَمَّا تَعْمَلُونَ} وَعِيدٌ وَإِعْلَامٌ بِأَنَّهُ لَمْ يَتْرُكْ أَمْرَهُمْ سُدًى وَأَنَّهُ يُجَازِيهِمْ عَلَى أَعْمَالِهِمْ [4] .

-كمال علم الله ومراقبته لعباده، لقوله تعالى {وَمَا اللهُ بِغَافِلٍ عَمَّا تَعْمَلُونَ} [5] .

-الْغَافِلُ: الَّذِي لَا يَفْطِنُ لِلْأُمُورِ إِهْمَالًا مِنْهُ، مَأْخُوذٌ مِنَ الْأَرْضِ الْغُفْلِ وَهِيَ الَّتِي لَا عِلْمَ بِهَا وَلَا أَثَرَ عُمَارَةٍ. وَنَاقَةٌ غُفْلٌ: لَا سِمَةَ بِهَا. وَرَجُلٌ غُفْلٌ: لَمْ يُجَرِّبِ الْأُمُورَ [6] .

-ثبوت الصفات المنفية، وهي ما نفاه الله سبحانه وتعالى عن نفسه، لقوله تعالى: {وَمَا اللهُ بِغَافِلٍ عَمَّا تَعْمَلُونَ} ، فإن هذه صفة منفية، وليست ثبوتية، والصفات المنفية متضمنة لإثبات كمال ضدها، فلكمال مراقبته، وعلمه سبحانه وتعالى ليس بغافل عما نعمل [7] .

- {وَمَا اللهُ بِغَافِلٍ عَمَّا تَعْمَلُونَ} فِيهِ تَهْدِيدٌ وَوَعِيدٌ شَدِيدٌ، أَيْ: أَنَّ عِلْمَهُ مُحِيطٌ بِعَمَلِكُمْ، وَسَيَجْزِيكُمْ عَلَيْهِ.

(1) تفسير السعدي 1/ 69.

(2) تفسير ابن كثير 1/ 451.

(3) إن العالم بشريعة الله عنده شهادة من الله بهذه الشريعة، كما قال الله تعالى: {شهد الله أنه لا إله إلا هو والملائكة وأولو العلم} [آل عمران: 18] ، فكل إنسان يكتم علمًا فقد كتم شهادة عنده من الله، ثم إن في هذا عظم إثمه، لقوله تعالى: {ومن أظلم ممن كتم شهادة عنده من الله} . تفسير ابن عثيمين 2/ 103.

(4) تفسير القرطبي 2/ 147.

(5) تفسير ابن عثيمين 2/ 103.

(6) تفسير القرطبي 2/ 147.

(7) تفسير ابن عثيمين 2/ 103.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت