-إن تعلم السحر، وتعليمه كفر، وظاهر الآية أنه كفر أكبر مخرج عن الملة، لقوله تعالى: {وَلَكِنَّ الشَّيَاطِينَ كَفَرُوا يُعَلِّمُونَ النَّاسَ السِّحْرَ} ، وقوله تعالى: {وَمَا يُعَلِّمَانِ مِنْ أَحَدٍ حَتَّى يَقُولَا إِنَّمَا نَحْنُ فِتْنَةٌ فَلَا تَكْفُرْ} ، وهذا فيما إذا كان السحر عن طريق الشياطين، أما إذا كان عن طريق الأدوية، والأعشاب، ونحوها ففيه خلاف بين العلماء. واختلف العلماء. رحمهم الله. هل تقبل توبته، أو لا؟ والراجح أنها تقبل فيما بينه وبين الله عز وجل، أما قتله فيرجع فيه إلى القواعد الشرعية، وما يقتضيه اجتهاد الحاكم [1] .
-أن الله تعالى قد ييسر أسباب المعصية فتنةً للناس. أي ابتلاءً، وامتحانًا، لقوله تعالى: {وَمَا يُعَلِّمَانِ مِنْ أَحَدٍ حَتَّى يَقُولَا إِنَّمَا نَحْنُ فِتْنَةٌ} .
-الله جل ثناؤه يختبر عباده بما شاء من الأمور ابتلاءً وتمحيصًا [2] .
-يجب على الإنسان أن ينصح للناس. وإن أوجب ذلك إعراضهم عنه.، لقوله تعالى: {وَمَا يُعَلِّمَانِ مِنْ أَحَدٍ حَتَّى يَقُولَا إِنَّمَا نَحْنُ فِتْنَةٌ فَلَا تَكْفُرْ} ، فإذا كانت عندك سلعة رديئة، وأراد أحد شراءها يجب عليك أن تُحذِّره [3] .
-الرسل الكرام منزهون عن الاستعانة بالشياطين، وإنما كان الجن مسخرين لسليمان عليه السلام بأمر الله تعالى لا بالسحر [4] .
-من عِظم السحر أن يكون أثره التفريق بين المرء، وزوجه، لقوله تعالى: {فَيَتَعَلَّمُونَ مِنْهُمَا مَا يُفَرِّقُونَ بِهِ بَيْنَ الْمَرْءِ وَزَوْجِهِ} .
-أن الأسباب وإن عظمت لا تأثير لها، إلا بإذن الله عز وجل، لقوله تعالى: {وَمَا هُمْ بِضَارِّينَ بِهِ مِنْ أَحَدٍ إِلَّا بِإِذْنِ اللهِ} .
-قدرة الله عز وجل فوق الأسباب، وأنه مهما وجدت الأسباب. والله لم يأذن. فإن ذلك لا يؤثر، وهذا لا يوجب لنا أن لا نفعل الأسباب، لأن الأصل أن الأسباب مؤثرة بإذن الله.
-ينبغي اللجوء إلى الله دائمًا، لقوله تعالى: {إِلَّا بِإِذْنِ اللهِ} ، فإذا علمت أن كل شيء بإذن الله فإذًا تلجأ إليه سبحانه وتعالى في جلب المنافع، ودفع المضار.
-يحكم على الإنسان بالكفر لتعظيمه غير الله، واستعانته بغير الخالق وإثباته التأثير في خلق الله لغير البارئ - والأذى بالناس، وقد يصل بذلك إلى التفريق بين المرء وزوجه، ولكنه لا يستطيع أن يفعل شيئًا إلا بإذن الله تعالى [5] .
(1) تفسير ابن عثيمين 1/ 331.
(2) تفسير آيات الأحكام 1/ 86.
(3) تفسير ابن عثيمين 1/ 332.
(4) تفسير آيات الأحكام 1/ 87.
(5) تفسير آيات الأحكام 1/ 87.