فهرس الكتاب

الصفحة 70 من 119

والمستفاد من هذه الآية، بيان سنة الله في المدافعة بين الكفر والإيمان، والحق والباطل، وأن العاقبة للمتقين، والخزي والسوء لاحق بالكافرين، وإن كان ظاهر الأمر يدل على خلاف ذلك، فإنما هو من باب الاستدراج للكافرين، والابتلاء للمؤمنين، فإن للباطل جولة، ثم لا يلبث أن يندحر، وسرعان ما يندثر، ويبوء بالفشل والخذلان، وهذا ما تؤكده وقائع التاريخ الماضي والحديث.

اللهم اجعلنا من جند الحق، وأتباع الرسل وأنصار الله، اللهم ارزقنا الإخلاص في القول والعمل، ولا تجعل الدنيا اكبر همنا ولا مبلغ علمنا، وصلي اللهم علي سيدنا محمد وعلي أهله وصحبه وسلم، والحمد لله رب العالمين.

حبا يبنا الغاليين .. غيروا ما بأنفسكم يغير الله ما بكم ...

الإسلام بين التغيير المنشود والنصر الموعود:

إنَّ الإسلام يَهدي القلوبَ لفاطرها، ويُطوِّع النفوس لباريها، ويُوجِّه الضمائر لخالقها، والله خَلَق خلْقه تفضُّلًا منه، وكلَّفهم إحسانًا إليهم، وأرْسل إليهم رُسله بالحقِّ مبشِّرين ومنذِرين، وأنزل معهم الكتب نورًا على طريق الحقِّ المبين، فأزالوا الشرك بإخلاصِهم، وبدَّدوا الجهْلَ بعِلمهم، وأناروا الدنيا برِسالتهم، واستخرَجوا طيباتِ الأرْض بسواعدهم، وحرَّروا البشريَّة مِن أغلالها - لتعبد ربًّا واحدًا، لا إله غيره، ولا ربَّ سواه - بتوفيق الله لهم، لم يخلْقِ الله الإنسان عبثًا، ولم يتركْه سُدًى، وإنَّما هداه سبيلَه، وبيَّن له طريقه، وحدَّ له حدودَه، وجَلَّى له معالِمَه، جعل له طريقًا سويًّا، وصراطًا مستقيمًا؛ {وَأَنَّ هَذَا صِرَاطِي مُسْتَقِيمًا فَاتَّبِعُوهُ} [الأنعام: 153] ، وهيأ له حبلًا متينًا، ومنهجًا قويمًا؛ {وَاعْتَصِمُوا بِحَبْلِ اللَّهِ جَمِيعًا وَلاَ تَفَرَّقُوا وَاذْكُرُوا نِعْمَتَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ إِذْ كُنْتُمْ أَعْدَاءً فَأَلَّفَ بَيْنَ قُلُوبِكُمْ فَأَصْبَحْتُمْ بِنِعْمَتِهِ إِخْوَانًا وَكُنْتُمْ عَلَىَ شَفَا حُفْرَةٍ مِنَ النَّارِ فَأَنْقَذَكُمْ مِنْهَا كَذَلِكَ يُبَيِّنُ اللَّهُ لَكُمْ آيَاتِهِ لَعَلَّكُمْ تَهْتَدُونَ} [آل عمران: 103] ، ووضَعَه في أحسن تقويم؛ {لَقَدْ خَلَقْنَا الْإِنسَانَ في أَحْسَنِ تَقْوِيمٍ} [التين: 4] ؛ إنعامًا من الله عليه، وإحسانا من الله له، وإعلاء من

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت