إنَّ دعوه الإسلام لا تنتصر بأصحابِ المنافع، ولا بأرباب المصالِح، ولا بطلاَّب الدنيا، ولا بالباحثين عن الأضواءِ والشُّهرة، ولا بالمعطِّلين للدعوة الصادِّين عن سبيل الله، وقد حثَّ الله - عزَّ وجلَّ - نبيَّه - صلى الله عليه وسلم - منذ أوَّل لحظة على الإيجابيَّة؛ {يَا أَيُّهَا الْمُدَّثِّرُ * قُمْ فَأَنْذِرْ} [المدثر: 1 - 2] ، وخاطبَهم من قَبل ذلك بقوله: {يَا أَيُّهَا الْمُزَّمِّلُ * قُمِ اللَّيْلَ إِلَّا قَلِيلًا} [المزمل: 1 - 2] .
وأعْلمَ نبيَّه - صلى الله عليه وسلم - كيف يدعو الناس إلى الله؛ {قُلْ إِنَّمَا أَعِظُكُمْ بِوَاحِدَةٍ أَنْ تَقُومُوا لِلَّهِ مَثْنَى وَفُرَادَى ثُمَّ تَتَفَكَّرُوا} [سبأ: 46] ، وقد خاطَب المصطفى - صلى الله عليه وسلم - أمَّتَه بما يضمنَ صلاحَها، ويضع عنها وزرَها، ويرفع عنها إصْرها؛ قال - تعالى: {اسْتَجِيبُوا لِرَبِّكُمْ مِنْ قَبْلِ أَنْ يَأْتِيَ يَوْمٌ لاَ مَرَدَّ لَهُ مِنَ اللَّهِ مَا لَكُمْ مِنْ مَلْجَإٍ يَوْمَئِذٍ وَمَا لَكُمْ مِنْ نَكِيرٍ} [الشورى: 47] .
شبابنا الغاليين .. !! تشرفوا بالإسلام، واعملوا للدين، وانهضوا بالحق ... !! فإنَّ عمر - رضي الله عنه - لُقِّب بالفاروق؛ لأنَّه بعد إسلامه قال: يا رسولَ الله، ألَسْنا على الحقِّ، إنْ متنا وإنْ حيينا؟ قال: (بلى، والذي نفسي بيده إنَّكم على الحق، إنْ متم وإنْ حييتم) ، قال: ففيمَ الاختفاء؟! والذي بعثَك بالحقِّ لنخرجنَّ، وخرَج الرسول - صلى الله عليه وسلم - في صفَّيْن، عمر في أحدهما، وحمزة في الآخر، ولهم ككَديد الطحين، ونظرتْ قريش إلى عمر وحمزة، فأصابتهم كآبةٌ لم تصبْهم قبلَ ذلك قطُّ، ومِن هنا سمَّاه رسولُ الله - صلى الله عليه وسلم - الفاروق، وصدق الله: {وَمَنْ أَحْسَنُ قَوْلًا مِمَّنْ دَعَا إِلَى اللَّهِ وَعَمِلَ صَالِحًا وَقَالَ إِنَّنِي مِنَ الْمُسْلِمِينَ} [فصلت: 33] .
وهو الذي قال يومًا:"لقد أعزَّنا الله بالإسلام، ولو ابتغيْنا العِزَّة في غيرِ الإسلام أذلَّنا الله".
ورحِم الله مَن قال:
أَبِي الْإِسْلاَمُ لاَ أَبَ لِي سِوَاهُ = إِنِ افْتَخَرُوا بِقَيْسٍ أَوْ تَمِيمِ
شباب اليوم!!! أين انتم اليوم .. ؟!! انتم مشاعِل النور في أمَّةٍ طال عليها اللَّيْل، وطلائع الأمَل في أمَّةٍ تناثر فيها القنوط،، وبوادر اليَقظة في أمَّة عمَّ فيها السُّبات، ومصابيح الحق في أمَّة غاب عنها النور، وينابيع الرَّحْمة في عالَم أجدبتْ فيه الدنيا مِن رُسُل المودَّة واليقين، فلا يجوز لشاب مسلِمٍ أن يبخلَ بوقته أو جهده أو مالِه .. لربه ولدينه، بسبب دنيا يُصيبها، أو امرأةٍ يَنكِحُها، .. !! شيد مستقبلا لنفسك بالعمل للإسلام تسعد هنا وهناك .. !! شيد مستقبلا لولدٍك يفخر به عند ملاقاة ربه، أو ورثه الطريق، يكون لك دعوةً صالحة بعدَ فِراقك لهذه الدُّنيا الفانية.