فهرس الكتاب

الصفحة 27 من 119

لغيرهم من إخوانهم .. أعزة علي الكافرين أعداءهم وإلا كان ارتداد وتراجع ومن ثم يستبدلهم بغيرهم يحملون صفات غير صفاتهم، وأخلاق غير أخلاقهم، ومبادئ غير مبادئهم {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا مَن يَرْتَدَّ مِنكُمْ عَن دِينِهِ فَسَوْفَ يَأْتِي اللّهُ بِقَوْمٍ يُحِبُّهُمْ وَيُحِبُّونَهُ أَذِلَّةٍ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ أَعِزَّةٍ عَلَى الْكَافِرِينَ يُجَاهِدُونَ فِي سَبِيلِ اللّهِ وَلاَ يَخَافُونَ لَوْمَةَ لائم ذَلِكَ فَضْلُ اللّهِ يُؤْتِيهِ مَن يَشَاءُ وَاللّهُ وَاسِعٌ عَلِيمٌ} [المائدة: 54] .. !!

وهذه تعليمات من أوتي الخلق العظيم صاحب أعظم دعوة علي وجه الأرض .. !!: عن أبي ذر قال: قال لي رسول الله - صلى الله عليه وسلم: (( اتق الله حيثما كنت وأتبع السيئة الحسنة تمحها وخالق الناس بخلق حسن ) )؛ قال الترمذي: حسن صحيح، قال الشيخ الألباني: حسن ..

غلام كان يصب الماء على سيده ليتوضأ فأفلت الإبريق من يده حتى أصاب الرجل بالبلل فاغتاظ لذلك أشد الغيظ فابتدره الغلام يذكره قول الله عز وجل {وَالْكَاظِمِينَ الْغَيْظَ} [آل عمران: 134] - وكان ذلك في زمن ينتفع فيه الناس بما يقرؤون من القرآن حتى صار واقعهم صدى لتعاليمه وأحكامه، فقال الرجل: قد كظمت غيظي فمضى الغلام يكمل الآية .. {وَالْعَافِينَ عَنِ النَّاسِ} [آل عمران: 134] فأجابه الرجل: قد عفوت عنك ... ولاشك أن ذلك كان يكفى الغلام ويزيد غير أنه مضى يكمل وَاللّهُ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ { [آل عمران: 134] فقال له الرجل: أنت حر لوجه الله .... !!

وهذا رجل اعتق جارية لأنها بشرته بما يحب أو مكافأة لها على صنيع قدمه أو تقربا إلى الله بعد ذنب قارفته .. لكن أن يخطئ الغلام فينتهي به الأمر حرا لوجه الله فتلك التي ربما تعد اليوم من عجائب المثل الكبيرة والأخلاق العالية وفى الأثر عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم: (( ليس أحب إلى الله من جرعة غيظ كظمها العبد لوجه الله ) )كما في سنن ابن ماجه ويعرف - صلى الله عليه وسلم - مثل هؤلاء بعيدين عن اللغو ... {وَالَّذِينَ هُمْ عَنِ اللَّغْوِ مُعْرِضُون} [المؤمنون: 3] بل يترفعوا عنه {وَإِذَا سَمعوا اللَّغْوَ أَعْرَضُوا عَنْهُ وَقَالُوا لَنَا أَعْمَالُنَا وَلَكُمْ أَعْمَالُكُم سَلامٌ عَلَيْكُمْ لا نَبْتَغِي الْجَاهِلِينَ} [القصص: 55] .. أنها أخلاق الدعاة، السائرين في طريق الله، يحملون هذه الدعوة المباركة، لابد من التمييز بين الصبر الذي هو حبس النفس على المكارة كالتعرض لمحنة الاعتقال أو فقد عزيز أما الحلم أو ما نسميه سعة الصدر فهو لون من الصبر غير أنه في العادة لا يتأدى في البلاء ولكن في مقام الجهل والسفه، مثل هؤلاء يستطيعون أن يردوا الصاع صاعين، واللطمة لطمتين

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت