والمراد منها هاهنا: كل عيب وخلل في شيء؛ فهو عورة.
قوله: (( وآمن ) )من قولك: أمن يؤمن من الأمن.
قوله: (( روعاتي ) )جمع روعة؛ وهي: المرة الواحدة من الروع؛ وهو الفزع والخوف.
قوله: (( اللهم احفظني من بين يدي ... ) )إلى آخره، طلب من الله أن يحفظه من المهالك، التي تعرض لابن آدم على وجه الغفلة، من الجهات الست بقوله: (( من بين يدي، ومن خلفي، وعن يميني، وعن شمالي، ومن فوقي ) )ولاسيما من الشيطان، وهو المزعج لعباد الله بدعواه في قوله:
{ثُمَّ لَآتِيَنَّهُمْ مِنْ بَيْنِ أَيْدِيهِمْ وَمِنْ خَلْفِهِمْ وَعَنْ أَيْمَانِهِمْ وَعَنْ شَمَائِلِهِمْ} [1] .
وأما من جهة الفوق؛ فإن منها ينزل البلاء والصواعق والعذاب.
وإنما أفرد الجهة السادسة بقوله: (( وأعوذ بعظمتك أن أغتال من تحتي ) )إشارة إلى أنه ما ثم مهلكة من المهالك، أشد وأفظع من التي تعرض لابن آدم من جهة التحت، وذلك مثل الخسف؛ لأن الخسف يكون من التحت.
وأما قوله: (( أغتال ) )والاغتيال أن يؤتى الأمر من حيث لا يشعر، وأن يدهى بمكروه لم يرتقبه.
قال الله تعالى: قُلْ هُوَ الْقَادِرُ عَلَى أَنْ يَبْعَثَ عَلَيْكُمْ عَذَابًا مِنْ فَوْقِكُمْ
(1) سورة الأعراف, الآية: 17.