ص [468]
واتصل بأبي الطيب أن قومًا نعوه في مجلس سيف الدولة بحلب، فقال ولم ينشرها الأسود:
(بم التعلل لا أهل ولا وطنُ ** ولا نديمٌ ولا كأس ولا سكنُ)
(أريد من زمني ذا أن يبلغني ** ما ليس يبلغه من نفسه الزمنُ)
(لا تلق دهرك إلا غير مكترثٍ ** ما دام يصحب فيه روحك البدنُ)
(فما يدوم سرور ما سررت به ** ولا يريد عليك الفائت الحزنُ)
(مما أضر بأهل العشق أنهمُ ** هووا وما عرفوا الدنيا وما فطنوا)
(تفنى عيونهم دمعا وأنفسهم ** في إثر كل قبيحٍ وجههُ حسنُ)
(تحملوا حملتكم كل ناجيةٍ ** فكل بين عليَّ اليومَ مؤتمنٌ)
(ما في هوادجكم من مهجتي عوضٌ ** ن مت شوقا ولا فيها لها ثمنُ)
(كم قد قتلت وكم قد متُّ عندكمُ ** ثم انتفضت فزال القبرُ والكفنُ)
(قد كان شاهد دفني قولهم ** جماعة ثم ماتوا قبل من دفنوا)