ص [301]
كثيرة معيبة. وجاءه العدو آخر النهار من خلفه وقاتله إلى العشاء، وأظلم الليل وتسلل أصحاب سيف الدولة يطلبون سوادهم. فلما خف عنه أصحابه سار حتى لحق بالسواد تحت عقبة قريبة من بحر الديث، فوقف وقد أخذ العدو الجبلين من الجانبين، وجعل سيف الدولة يستنفر الناس فلا ينفر أحد. ومن نجا من العقبة نهارًا لم يرجع. ومن بقى تحتها لم تكن فيه نصرة. وتخاذل الناس وكانوا قد مهلوا السفر. فأمر يف الدولة يقتل البطارقة والزراورة وكل من كان في السلاسل، وكان فيها مئات. وانصرف سيف الدولة. واجتاز أبو الطيب بجماعة من المسلمين بعضهم نيام بين القتلى من التعب، وبعضهم يحركونهم فيجهزون على من تحرك منهم، فلذلك قال:
(وجدتموهم نيامًا في دمائكم ** كأن قتلاكم إياهم فجعوا)
فقال أبو الطيب يصف الحال بعد القفول:
(غيري بأكثر هذا الناس ينخدع ** إن قاتلوا جبنوا أو حدثوا شجعوا)