ص [209]
ما رأيت ولا سمعت في خبر أن شاعرًا جلس الممدوح بين يديه مستمعًا لمدحه غير أبي الطيب، فأني رأيت طاهر اتلقاه وأجلسه مجلسه وجلس بين يديه فأنشده أبو الطيب:
(أعيدوا صباحي فهو عند الكواعب ** وردوا رقادي فهو لحظ الحبائب)
(فإن نهاري ليلةٌ مدلهمةٌ ** على مقلةٍ من فقدكم في غياهب)
(بعيدة ما بين الجفون كأنما ** عقدتم أعالي كل هدبٍ بحاجبِ)
(وأحسب أني لو هويت فراقكم ** لفارقته والدهر أخبث صاحب)
(فيا ليت ما بيني وبين أحبتي ** من البعد ما بيني وبين المصائب)
(أراك ظننت السلك جسمي فعقتهِ ** عليك بدرٍ عن لقاء الترائب)
(ولو قلم القيت في شقِّ رأسهِ ** من السقمِ ما غيرتُ في خط كاتبِ)
(تخوفني دون الذي أمرتْ به ** ولم تدر أن العار شر العواقبِ)
(ولابد من يومٍ أغر محجلٍ ** يطول استماعي بعده للنوادبِ)
(يهون على مثلي إذا رام حاجةً ** وقوع العوالي دونها والقواضب)
(كثير حياة المرء مثل قليلها ** يزول وباقي عيشه مثال ذاهب)
(إليك فإني لست ممن إذا أتقى ** عضاض الأفاعي نام فوق العقاربِ)
(أتاني وعيد الأدعياء وأنهم ** أعدوا لي السودان في كفر عاقبِ)