الصفحة 211 من 591

ص [209]

ما رأيت ولا سمعت في خبر أن شاعرًا جلس الممدوح بين يديه مستمعًا لمدحه غير أبي الطيب، فأني رأيت طاهر اتلقاه وأجلسه مجلسه وجلس بين يديه فأنشده أبو الطيب:

(أعيدوا صباحي فهو عند الكواعب ** وردوا رقادي فهو لحظ الحبائب)

(فإن نهاري ليلةٌ مدلهمةٌ ** على مقلةٍ من فقدكم في غياهب)

(بعيدة ما بين الجفون كأنما ** عقدتم أعالي كل هدبٍ بحاجبِ)

(وأحسب أني لو هويت فراقكم ** لفارقته والدهر أخبث صاحب)

(فيا ليت ما بيني وبين أحبتي ** من البعد ما بيني وبين المصائب)

(أراك ظننت السلك جسمي فعقتهِ ** عليك بدرٍ عن لقاء الترائب)

(ولو قلم القيت في شقِّ رأسهِ ** من السقمِ ما غيرتُ في خط كاتبِ)

(تخوفني دون الذي أمرتْ به ** ولم تدر أن العار شر العواقبِ)

(ولابد من يومٍ أغر محجلٍ ** يطول استماعي بعده للنوادبِ)

(يهون على مثلي إذا رام حاجةً ** وقوع العوالي دونها والقواضب)

(كثير حياة المرء مثل قليلها ** يزول وباقي عيشه مثال ذاهب)

(إليك فإني لست ممن إذا أتقى ** عضاض الأفاعي نام فوق العقاربِ)

(أتاني وعيد الأدعياء وأنهم ** أعدوا لي السودان في كفر عاقبِ)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت