ص [208]
وحدث أبو عمر بن عبدالعزيز بن الحسن السلمي قال سألت محمد بن القسم المعروف بالصوفي: كيف كان سبب امتداح أبي الطيب لأبي القسم طاهر بن الحسن بن طاهر العلوي؟ فحدثني أن الأمير أبا محمد لم يزل يسأل أبا الطيب في كل ليلة من شهر رمضان إذا اجتمعنا عنده للأفطار أن يخص أبا القاسم طاهرًا بقصيدة من شعره يمدحه فيها. وذكر أن اشتهي ذلك. ولم يزل أبو الطيب يمتنع ويقول ما قصدت غير الأمير وما امتدح أحدًا سواه. فقال له أبو محمد قد كنت عزمت أن أسألك في قصيدة أخرى تعملها فاجعلها في أبي القسم طاهر. وضمن له عنه مئات دنانير فأجابه إلى ذلك. فقال محمد بن القاسم الصوفي فمضيت أنا والمطلبي برسالة طاهر لوعد أبي الطيب. فركب معنا أبو الطيب حتى دخلنا عليه وعنده جماعة من أهل بيته أشراف وكتاب: فلما أقبل أبو الطيب نزل أبو القاسم طاهر عن سريره وتلقاه بعيدًا من مكانه مسلما عليه ثم أخذ بيده فأجلسه في المرتبة التي كان فيها قاعدًا وجلس بين يديه فتحدث معه طويلا، ثم أنشده وخلع عليه للوقت خلعا نفيسة. قال عبدالعزيز حدثني أبو علي بن القاسم الكاتب قال كنت حاضرًا هذا المجلس وهو كما حدثك محمد الصوفي، ثم قال لي اعلم أني