فهرس الكتاب

الصفحة 20 من 57

كلُّ هذا النصِ وجهٌ أم قناعٌ؟

واحتفال الجمعِ فيه مرضٌ أم لعبةٌ

تملي على الكائنِ شيئًا تدعيهِ كلمهْ!

سلطةٌ يلغو بها الغائبُ، يلهو،

ثم يسهو، وينامْ..

قبلَ أن يعروَهُ برءٌ شبيهٌ بالسقامْ!

ولهُ أن يخلطَ الإيقاعَ بالإيقاعِ،

أن يجمعَ أشكالَ نثارٍ وركامْ..

قبل أن يحتكمَ المتنُ إلى حاشيةٍ محتدمهْ

قبل أن تُستهلكُ الذاكرةُ المنقسمهْ!

قبل أن ينفجرَ الشاعرُ في النصِ، ويطويهِ قتامْ!

قبل أن تمتصَّ ألفاظٌ دمهْ!

قبل أن يختلطَ النسيانُ بالذكرى،

ولا يشهدَ في أجزاءِ مرآةٍ غريمهْ!

أيَّ معنى تنتجُ الرؤيا الكتيمهْ؟

كل ما قيلَ، وما كانَ، كلامٌ في كلامْ!

والجماهيرُ، التي تعلكُ في وحشتها سيرتها،

تعيا بما ترأى، وتسلو، وتلامْ..

إنما يغلبها شيءٌ تراهُ ذهبًا،

معدنهُ هذا الرغامْ!

ثم يشويها على نارِ حلالٍ وحرامْ!

هل يسلي روحها الضدُّ الذي يكتملُ التاريخُ فيهِ

بنظامٍ عالميٍ، ونظامْ...

الجماهير إذًا منهزمه

عبأتها شبكاتٌ، واهتدت للسوقِ روحٌ هرمهْ!

وتغنتْ، ثم حنتْ، ثم حلتْ في بيوتٍ وخيامْ

ثم كانَ البدءُ إذ آن الختامْ!

الجماهيرُ التي تفتتحُ النصَّ بأسماءٍ وأجناسٍ،

وتحيا وحدها متهمهْ!

وتعاني، بعد أن تفسدها أوبئةٌ، طيبَ مقام

لم يطبْ فيهِ المقامْ...

وحدها تدخلُ في تجربةٍ ، تختلُّ ما بين اضطرابٍ وزحامْ!

لمَ لا تنقذها رؤيا، ويحميها سلامْ!

بيئةٌ ساحرةٌ، مسحورةٌ، أولى، قديمهْ

رثَّ فيها كلُّ وجهٍ، كلُّ صوتٍ..

نزفتْ حنجرةٌ فاسدةٌ أو وخمهْ

خرجتْ من عالم النصِ.. وكانت صرخةٌ مضطرمهْ!

هذه الصرخةُ ليستْ صرخةَ الطفلِ،

إذا ما انشقت الرحمُ عن الضوءِ،

وليستْ من خصابٍ يفتحُ الكوةَ للشمسِ،

وليست قمرًا يقسمُ فخذين على مذبحِ عشقِ،

ليستِ الماءَ الذي يقذفهُ الينبوعُ،

إذ طيرتِ الشهوةُ سربًا من حمامْ

واهتدت للمهدِ في ليلِ قوى حالمةٍ أو هائمهْ!

هذه الصرخةُ من نثرٍ نبيلٍ وجميلٍ

جمعتْ أوراقه في حجرةِ الحبرِ احتفالًا بالمقامْ..

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت