فهرس الكتاب
  • 📄

  • 📄
الصفحة 2 من 12

فإن من المحن التي توالت على المسلمين ظهور قوم من أذناب المرجئة وقيامهم على إبطال كلية من كليات الشريعة؛ ألا وهي: أن الحاكم والمشرع هو الله فلا حكم إلا حكمه ولا تشريع إلا تشريعه وان من نازع الله في شي من ذلك كان كافرا طاغوتا من الطواغيت. فجعلوا هذه الكلية منتقضة بقولهم: إن الحاكم والمشرع لا يكون كافرا كفرا أكبر بل هو كفر دون كفر.. وكفر لا ينقل عن الملة... مستدلين بما نسب إلى حبر الأمة عبد الله بن عباس في ذلك. وقد كنا بحثنا أسانيد هذا الأثر فلم نجد له إسنادا صحيحا تقوم به الحجة. ثم أخبرنا بعض الاخوة أن هناك جزءًا حديثيا يسمي (القول المأمون) لعلي بن عبدالحميد الحلبي؛ جمع فيه طرق هذا الأثر ثم رجح تصحيحه وإثباته عن ابن عباس.

فبعد أن اطلعنا عليه وصوبنا النظر في محتواه لم نجد فيه كبير فائدة وإنما هو تراجم لرواة الأسانيد ومقدمة وفهرست؛ وكان خاويا من علم العلل فلا تكاد تجد فيه شيئا من ذلك؛ فمعرفة مراتب الرجال سهل مدون مفهرس يستطيع الناشئ أن يستخرج ذلك.

ولكن النظر في العلل واستخراجها ومعرفتها هو صفة جهابذة هذا الفن. وهذا واضح لمن نظر في الجزء بتجرد ولا يخفى إلا على العميان الذين قلدوا دينهم الرجال سواء جاءوا بالحق أو بالباطل، فقط ينظرون إلى اسم الكتاب واسم مؤلفه والترجيح الذي رجحه ثم لا يلتفتون إلى باقي الكتاب. فهذا هو حال كثير من المنتسبين إلى طلب العلم والله المستعان. فنقول إلى هؤلاء:

إنا نرى التقليد داء قاتلا حجب العقول عن الطريق الأرشد

جعل الطريق على المقلد حالكا فترى المقلد تائها لايهتدي

لذا بدأنا في اجتثاث جذوره من كل قلب خائف متردد

ولسوف ندمل داءه وجراحه بمراهم الوحي الشريف المرشد

لذلك عقدنا العزم على كتابة هذا الجزء ردا على هذه الرسالة ونصحا للامة وإشفاقا عليها أن ترتكس في مستنقع الإرجاء والتجهم الآسن.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت