فهرس الكتاب

الصفحة 68 من 80

الفصل الثلاثون: حرف هل

(210) حرف"هل"هو حرف سؤال إنّما يُقرَن أبدا في المشهور وبادئ الرأي بقضيّتين متقابلتين بينهما أحد حروف الانفصال وهي أو وأم وإمّا وما قام مقامها - على أيّ ضرب كان تقابلهما - كقولنا"هل زيد قائم أو ليس بقائم"،"هل السماء كريّة أو ليست بكريّة"،"هل زيد قائم أو قاعد"،"هل هو أعمى أو بصير"،"هل زيد ابن لعمرو أو ابن عمر". وربّما أُضمرت إحدى المتقابلتين وصُرّح بالواحدة منهما فقط، كقولنا"هل تظنّان زيدا نجيبا"،"هل ههنا فرس"،"هل في هذا الدار إنسان". وربّما لم يُصرّح بأحد جزأي القضيّة، إمّا الموضوع منهما - كقولنا"هل زيد"- وإمّا المحمول - كقولنا"هل يأتينا"و"هل يتكلّم". وإنّما أُضمر ما أُضمر في الأمكنة التي يعلم السامع ما أضمره القائل، فيكون ما علمه منه مضافافي ضميريهما إلى ما صُرّح بلفظه، فالتأم منهما ما سبيله أن يُقرَن به هذا الحرف. فإن كان المضمَر أحد جزأي القضيّة، تمّت القضيّة من الجزء المصرَّح به ومن الجزء الذي في ضميريهما غير مصرَّحبلفظه. وإن كان المضمَر إحدى المتقابلتين، فالمتقايلتان إنّما تلتئمان بالتي صُرّح بها وبالتي فُهمت من ضمير القائل.

(211) وحرف"هل"إنّما يُقرَن بمتقابلتين عُلم أنّ إحداهما لا على التحصيل صادقة أو معروف بها عند المجيب، ويُطلَب به أن تُعلَم تلك الواحدة منهما على التحصيل. فإنّه يُطلَب أيّهما على التحصيل هي المصادقة أو المعروف بها عند المجيب. فالجواب عن هذا السؤال هو بإحدى المتقابلتين على التحصيل إذا كان السائل قد صرّح بهما جميعا. وأمّا إذا أضمر إحداهما، فللمجيب إمّا أن يُجيب بالمصرَّح وإمّا بالمضمَر. وكذلك إذا كان إنّما يصرَّح بأحد جزأي قضيّة واحدة فقط، فإنّ له أن يُجيب بإحدى المتقابلتين على التحصيل اللذين أضمرهما السائل.

(212) وهذا الحرف هو يُستعمَل في السؤال عمّا ليس يدري السائل بأيّهما يُجيب وعن ما لا يبالي السائل بأيّهما أجاب المجيب. وقد يُستعمَل فيما يدري السائل بأيّهما يُجيب المجيب ولكن يلتمس به إظهاراعتراف المجيب عند نفسه أو عند باقي الناس الحضور. وأمّا إذا كان السؤال سؤال مَن إنّما يريد أن يتسلّم إحدى المتقابلتين دون الأخرى، فإنّه يستعمل فيه حرف"أليس"ويقرنه بالذي يلتمس تسلّمه فقط، وليس يجوز أن يذكر معه مقابله - وذلك في مثل قولنا"أليس الإنسان حيوانا"،"أليس الإنسان بطائر"- وللمجيب عن هذا السؤال أن يُجيب أيضا بالذي سأل عنه السائل إذا أراد المجيب أن يُجيب بحسب ما وضع السائل في نفسه، وأن يُجيب بمقابله الذي لم يسأل عنه إذا أراد أن يكذّب السائل فيما وضعه عند نفسه، كما أنّه لو لم يُجب ولا بواحد من المتقابلتين بل أجاب بشيء آخر كان ذلك تكذيبا لظنّ السائل أنّ المجيب لا بدّ من أن يُجيب بأحدهما ضرورة.

(213) وحرف الألف - أعني الألف التي تُستعمَل في الاستفهام - تقوم مقام"هل"، كقولنا"أزيدُ قائم أم ليس بقائم"،"أوَ يقوم زيد أم ليس يقوم زيد". وربّما كان السؤال عن هذا لا بحرف يُقرَن بالمسؤول عنه أصلا، كقولنا"زيد يمشي أو لا يمشي".

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت