(190) وقد يُقرَن بمحسوس فيقال"هذا الذي نراه أيّ شيء هو". فنُجيب عنه بجنسه البعيد أو القريب أو بنوعه أو بحدّ جنسه أو بحدّ نوعه أو برسم جنسه أو برسم نوعه. فإنّا نقول"إنّه حيوان"أو أنّه جسم متغذّ حسّاس". وقد نقول فيه"إنّه الإنسان"و"إنّه الحيوان الناطق"، و"إنّه الحيوان الذي يبيع ويشتري"و"إنّه الجسم الذي يأ كل ويشرب"، فيكون هذا رسم جنسه ويكون ذلك رسم نوعه. أو نقول فيه"إنّه شيء جسمانيّ"، ثمّ نأتي بالفصول التي تنفصل بها أنواع الأشياء الجسمانيّة إلى أن تجتمع لنا من ذلك ما هو حدّ للنوع المحسوس أو ما هو رسم له. فإنّ لفظة الشيء تقوم في بادئ الرأي مقام جنس يعمّ الموجودات كلّها ممّا اتّفق في هذه الأشياء التي أُخذت أجوبة عن المحسوس المسؤول عنه"أيّ شيء هو"وممّا يليق أن يجاب به في جواب"ما هو هذا الشخص المرئيّ". فالمعنى به يدخل في جواب السؤالين من جهتين مختلفتين على ما قلنا أوّلا."
(191) وقد نقول في هذا المرئيّ " أيّ حيوان هو"و"أيّ جسم هو " ، فيكون الجواب عنه مثل الجواب عنه لو قيل"أيّ شيء هو". إلاّ أنّه أن أُخذ في الجواب عنه جنس له فينبغي أن يكون ذلك جنسا أقرب إليه من الجنس الذي قُرن به حرف"أيّ". أو يجاب عنه بحدّ ذلك الجنس أو برسمه. أو يُجاب عنه بنوعه أو بحدّ نوعه أو برسم نوعه. أو تؤخذ فصول أو أعراض يقيَّد بها جنسه الذي قُرن به حرف"أيّ". ولا نزال نؤلّف بعضه إلى بعض ونقيّد الأعمّ بالأخصّ إلى أن يجتمع من جملة ذلك ما يكون حدّ النوع.
(192) وقد نقول أيضا " الحيوان الذي يكون باليمن أيّ حيوان هو"و"النبات الذي يكون بمصر أيّ نبات هو " ، فيكون الجواب عنه بنوع ذلك النبات أو الحيوان، وبالنوع من الحيوان الذي يكون باليمن وبالنوع من النبات الذي يكون بمصر، أو بحدّ ذلك النوع، أو بحدّ رسمه، وهذا هو شبيه بما تقدّم، فإنّ معنى ما تقدّم"هذا الحيوان الذي نراه أيّ حيوان هو".
(193) وقد نقول"أيّ شيء حالك"،"أيّ شيء خبرك"، " أيّ شيء مالك"، و"في أيّ حال أنت"و"في أيّ بلد زيد"و"الشمس في أيّ برج هو"، و"ما ذاك البلد الذي فيه زيد"و"ما ذاك البرج الذي فيه الشمس " ، فيكون الجواب عنه ههنا هو الجواب عنه هناك. ألا ترى أنّ قولنا"أيّ شيء خبرك"معناه"خبرك، أيّ شيء هو"أو " خبرك، أيّ خبر هو"، و"حالك، أيّ حال هو"و"مالُك، أيّ مال هو"و"البرج الذي فيه الشمس، أيّ برج هو " ، على مثال ما نقول " الحيوان الذي في بلد كذا، أيّ حيوان هو"، و"المال الذي لك، أيّ مال هو " وكذلك"الخبر الذي لك، أيّ خبر هو". فإنّما تُسأل عمّا يتميّز به النوع الذي لك من الأخبار عن الذي ليس لك منها، والنوع الذي لك من الحال عمّا ليس لك منه، والنوع الذي لك من المال عمّا ليس لك منه، والنوع الذي لك من أنواع الخبر عمّا ليس لك منه؛ ونوع أو شخص البلد الذي فيه زيد، ونوع البرج الذي فيه الشمس،"أيّ نوع هو". فالجواب عنه إمّا بنوع ما قُرن به حرف"أيّ"وإمّا بحدّ ذلك النوع وإمّا برسمه. وما كان من هذه الأجوبة يليق أن يجاب به في جواب حرف"ما"من هذه بأعيانها فهو بالجهتين اللتين قلنا.
(194) وقد نقول"زيد أيّما هو من بين هؤلاء"وتكون أنت تُشير إلى جماعة يجمعهم شيء مّا من مكان أو زمان أو حال أخرى. وإنّما يكون الجواب بشيء يتميّز به زيد المسؤول عنه عن أولئك الجماعة المشار إليهمفي ذلك الوقت خاصّة. وليس يمكن أن يُجعَل الجواب عنه شيء يمكن أن يجاب به في جواب"ما هو"المسؤول، لا بنوعه ولا بجنسه ولا بحدّ نوعه، بل بعرض معلوم في زيد عند مَن يسأل عنه، خاصٍّ به في ذلك الوقت دون باقي الجماعة. مثل أن نقول"هو ذاك الذي يناظر"أو غير ذلك من الأحوال والأعراض التي نصادفها في زيد خاصّة دون الجماعة في ذلك الوقت. وأمثال هذه الأعراض إذا استُعملت علامات يتميّز بها المسؤول عنه عن شيء مّا آخر فقط وفي وقت مّا فقط تسمّى"خواصّ"بالإضافة إلى ذلك الشيء وإلى ذلك الوقت.