فهرس الكتاب

الصفحة 7 من 288

"اعلم أن الحكم على الرجل المسلم بخروجه من دين الإسلام، ودخوله في الكفر لا ينبغي لمسلم يؤمن بالله واليوم الآخر أن يقدم عليه إلا ببرهان أوضح من شمس النهار، فإنه قد ثبت في الأحاديث الصحيحة المروية عن طريق جماعة من الصحابة أن من قال لأخيه يا كافر فقد باء بها أحدهما (1) ."

وعندما يقرر هؤلاء الأعلام وغيرهم خطورة هذه المسألة، والتحذير من تكفير من ليس بكافر، فلا يعني تهوين هذه المسألة، وإغلاق باب الردة بالحكم بإسلام من ظهر كفره بالدليل والبرهان، فهذا المسلك لا يقل انحرافًا وخطرًا عن سابقه، وكلا الطرفين مذموم.

ولقد أخطأ قوم، فأرادوا الرد على أولئك الغلاة، فسلكوا مسلك الإرجاء، فالواجب أن نحذر من أسلوب رد البدعة ببدعة، ولا يقابل الباطل بباطل، كما يتعين بيان هذه المسألة بعلم وعدل، فأهل السنة يعلمون الحق، ويرحمون الخلق.

وقد سئل أبو المعالي الجوينى (2) عن تكفير الخوارج، فاعتذر بأن إدخال كافر في الملة وإخراج مسلم عنها عظيم في الدين (3) .

ويقول الشيخ عبد الله بن محمد بن عبد الوهاب: -

"وبالجملة فيجب على من نصح نفسه ألا يتكلم في هذه المسألة إلا بعلم وبرهان من الله، وليحذر من إخراج رجل من الإسلام بمجرد فهمه، واستحسان عقله، فإن إخراج رجل من الإسلام، أو إدخاله فيه من أعظم أمور الدين.. وقد استنزل الشيطان أكثر الناس في هذه المسألة، فقصر بطائفة فحكموا بإسلام من دلت"

(1) السيل الجرار المتدفق على حدائق الأزهار للشوكاني 4/578

(2) هو عبد الملك بن الإمام أبي محمد عبد الله بن يوسف الجويني، النيسابوري، إمام مشهور، وأصولي متكلم، ولد سنة 419 ه له عدة مؤلفات، اشتغل بالكلام ثم تاب عنه، توفي سنة 478 ه انظر: طبقات الشافعية 5/165، سير أعلام النبلاء 18/468 .

(3) انظر الشفا لعياض 2/1058، وفتح الباري 12/300

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت